بحسب التصور وكلمة الله هي العليا ، لو قلنا كلمة الله هي العليا المعنى فاسد لأنه جعل كلمة الذين كفروا السفلى يعني كانت عليا فجعلها سفلى وكلمةَ اللهِ هي العليا يعني كانت سفلى فجعلها عليا المعنى فاسد :
( سورة التوبة )
فتحريك أواخر الكلمات بحركات هي حروف مد مخطوفة ، هذا شيء يضفي على اللغة العربية دقة بالغة لذلك ظاهرة الإعراب ظاهرة أساسية في اللغة العربية ، من هنا قالوا إنّك تفهم النص فتقرأه صحيحاً ، لكنك في بعض اللغات الأخرى تقرأ فتفهم ، أما عندنا تفهم فتقرأ، لابدّ من أن تكون عينك على كلمة لاحقة حتى تحسن قراءتها ، قالت له : يا أبت ما أجملُ السماء، قال : نجومها ، قالت : لست أريد هذا ، أريد أنّ السماء جميلة ، قال : قولي ما أجملَ السماء ! بينما أجملُ السماء لهل معنى ، وما أجملَ السماء لها معنى آخر .
فظاهرة الإعراب ظاهرة راقية جداً في اللغة العربية ، مثلاً إذا أردت أن تقول إنّ زيداً ضرب عمرواً ، من دون إعراب يجب أن تقول أنَّ الذي ضرب عمرواً هو زيدٌ ، إذا قلت ضرب زيدٌ عمرواً بهذه الضمة جعلته فاعلاً ، وبهذه الفتحة جعلته مفعولاً به ، إذاً ظاهرة الإعراب ظاهرة دقيقة جداً .
هناك التحريك أيضاً مثلاً البَر والبُر والبِر ، البَر يعني اليابسة ، والبُر هو القمح ، والبِر هو الإحسان ، بالبِر يستعبد الحُر ، قدَم وقدُم وقدِم ، قدَم بمعنى سبقه بقدمه ، وقدُم أصبح قديماً ، وقدِم بمعنى حضر ، خلْق وخُلُق وخلِق ، خلِق بمعنى مضطرب ، خُلُق بمعنى الأخلاق ، الخلْق بمعنى البنية ، كان عليه الصلاة والسلام حَسَنَ الخَلْقِ والخُلُق ، أمثلة كثيرة يَثني لها معنى و يُثني لها معنى ، يَثني بمعنى يطوي ، أما يُثني بمعنى يمدح ، الفرق حركة واحدة ، إذاً هذه الحركات تضفي دقة بالغة على الكلمات ، هذه ظاهرة من ظواهر اللغة العربية :
( سورة يوسف )