تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿هو الذي ينزل على عبده آيات بينات ليخرجكم من الظلمات إلى النور وإن الله بكم لرءوف رحيم﴾ يقول تعالى ذكره: الله الذي ينزل على عبده محمد ﴿آيات بينات﴾ [البقرة: 99] يعني مفصلات ﴿ليخرجكم من الظلمات إلى النور﴾ [الأحزاب: 43] يقول جل ثناؤه: ليخرجكم أيها الناس من

ظلمة الكفر إلى نور الإيمان، ومن الضلالة إلى الهدى. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو قال: ثنا أبو عاصم قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث قال: ثنا الحسن قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: ﴿من الظلمات إلى النور﴾ [الحديد: 9] قال: «من الضلالة إلى الهدى»

وقوله: ﴿وإن الله بكم لرءوف رحيم﴾ يقول تعالى ذكره: وإن الله بإنزاله على عبده ما أنزل عليه من الآيات البينات لهدايتكم، وتبصيركم الرشاد، لذو رأفة بكم ورحمة، فمن رأفته ورحمته بكم فعل ذلك

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وما لكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السموات والأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما تعملون خبير﴾ يقول تعالى ذكره: وما لكم أيها الناس

لا تنفقوا مما رزقكم الله في سبيل الله PageEndV22P392 وإلى الله صائر أموالكم إن لم تنفقوها في حياتكم في سبيل الله، لأن له ميراث السماوات والأرض، وإنما حثهم جل ثناؤه بذلك على حظهم، فقال لهم: أنفقوا أموالكم في سبيل الله، ليكون ذلكم لكم ذخرا عند الله من قبل أن تموتوا، فلا تقدروا على ذلك، وتصير الأموال ميراثا لمن له السماوات والأرض

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٢٢ · الصفحة ٣٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٢٢ · ص ٣٩١