تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقوله: ﴿لله ما في السموات والأرض﴾ يقول تعالى ذكره: لله كل ما في السماوات والأرض من شيء ملكا كائنا ما كان ذلك الشيء من وثن وصنم وغير ذلك، مما يعبد أو لا يعبد ﴿إن الله هو الغني الحميد﴾ [لقمان: 26] يقول: إن الله هو الغني عن عبادة هؤلاء المشركين به الأوثان والأنداد،

وغير ذلك منهم، ومن جميع خلقه، لأنهم ملكه وله، وبهم الحاجة إليه. ﴿الحميد﴾ [إبراهيم: 1] يعني المحمود على نعمه التي أنعمها على خلقه.

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله﴾ [لقمان: 27] يقول تعالى ذكره: ولو أن شجر الأرض كلها بريت أقلاما ﴿والبحر يمده﴾ [لقمان: 27] يقول: والبحر له مداد، والهاء في قوله ﴿يمده﴾ [لقمان: 27] عائدة على البحر. وقوله {من بعده سبعة

أبحر ما نفدت كلمات الله} [لقمان: 27] وفي هذا الكلام محذوف استغنى بدلالة الظاهر عليه منه، وهو يكتب كلام الله بتلك الأقلام، وبذلك المداد، لتكسرت تلك الأقلام، ولنفد ذلك المداد، ولم تنفد كلمات الله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ١٨ · الصفحة ٥٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ١٨ · ص ٥٧١