تخطَّ إلى المحتوى

يكون في القياس، لأن الفعل لايحقر، وإنما تحقر الأسماء لأنها توصف بما يعظم ويهون، والأفعال لاتوصف، فكرهوا أن تكون الأفعال كالأسماء لمخالفتها إياها في أشياء كثيرة، ولكنهم حقروا هذا اللفظ وإنما يعنون الذي تصفه بالملح، كأنك قلت: مليح، شبهوه بالشيء الذي تلفظ به وأنت تعني شيئا آخر نحو قولك: يطؤهم الطريق، وصيد عليه يومان. ونحو هذا كثير في الكلام.

وليس شيء من لفعل ولا شيء مما سمى به الفعل يحقر إلا هذا وحده وماأشبهه من قولك: ما أفعله.

واعلم أن علامات الإضمار لا يحقرون، من قبل أنها لا تقوى قوة المظهرة ولاتمكن تمكنها، فصارت بمنزلة لا ولو وأشباههما. فهذه لا تحقر لأنها ليست أسماء، وإنما هي بمنزلة الأفعال التي لا تحقر.

فمن علامات الإضمار وأنا ونحن، ولو حقرتهن لحقرت الكاف التي في بك والهاء التي في به وأشباه هذا.

ولا يحقر أين ولا متى، ولا كيف؛ ولا حيث ونحوهن، من قبل أن أين ومتى وحيث ليس فيها ما في فوق ودون وتحت، حين قلت: فويق ذاك ودوين ذاك، وتحيت ذاك، وليست أسماء تمكن فتدخل

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ٤٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.