وسألته عن قوله عز وجل: " قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون " فقال: تأمروني كقولك: هو يقول ذاك بلغني، فبلغني لغو فكذلك تأمروني، كأنه قال: فيما تأمروني، كأنه. قال فيما بلغني. وإن شئت كان بمنزلة:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى
باب الحروف التي تنزل بمنزلة الأمر والنهي لأن فيها معنى الأمر والنهي
فمن تلك الحروف: حسبك، وكفيك، وشرعك، وأشباهها.
تقول: حسبك ينم الناس. ومثل ذلك: " اتقي الله امرؤ وفعل خيرا يثب عليه " لأن فيه معنى ليتق الله امرؤ وليفعل خيرا. وكذلك ما أشبه هذا.
وسألت الخليل عن قوله عز وجل: " فأصدق وأكن من الصالحين " فقال: هذا كقول زهير:
بدا لي أني لست مدرك ما مضى ولا سابق شيئا إذا كان جائيا
كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٠