للنكرة كما جاز حالا للمعرفة. ولا يجوز للمعرفة أن تكون حالا كما تكون النكرة، فتلتبس بالنكرة. ولو جاز ذلك لقلت: هذا أخوك عبد الله، إذا كان عبد الله اسمه الذي يعرف به. وهذا كلام خبيث يوضع في غير موضعه. إنما تكون المعرفة مبنيا عليها أو مبنية على اسم أو غير اسم، وتكون صفة لمعروف لتبينه وتؤكده أن تقطعه من غيره. فإذا أردت الخبر الذي يكون حالا وقع فيه الأمر فلا تضع في موضعه الاسم الذي جعل ليوضح المعرفة أو تبين به. فالنكرة تكون حالا وليست تكون شيئا بعينه قد عرفه المخاطب قبل ذلك.
فهذا أمر النكرة، وهذا أمر المعرفة، فأجره كما أجروه، وضع كل شيء موضعه.
باب ما ينتصب خبره لأنه معرفة وهي معرفة لا توصف ولا تكون وصفا
وذلك قولك: مررت بكل قائما، ومررت ببعض قائما وببعض جالسا. وإنما خروجهما من أن يكونا وصفين أو موصوفين، لأنه لا يحسن لك أن تقول: مررت بكل الصالحين ولا ببعض الصالحين. قبح الوصف حين حذفوا ما أضافوا إليه، لأنه مخالف لما يضاف، شاذ منه،