تخطَّ إلى المحتوى

جئت بشيء كان سيمتنع أن يكون بعده لو ثقلته أو قلت: قد علمت أن يقول ذاك، كان يمتنع، فكرهوا أن يجمعوا عليه الحذف وجواز ما لم يكن يجوز بعده مثقلا، فجعلوا هذه الحروف عوضا.

هذا باب أم وأو

أما أم فلا يكون الكلام بها إلا استفهاما. ويقع الكلام بها في الاستفهام على وجهين: على معنى أيهما وأيهم ، وعلى أن يكون الاستفهام الآخر منقطعا من الأول.

وأما أو فإنما يثبت بها بعض الأشياء، وتكون في الخبر. والاستفهام يدخل عليها على ذلك الحد. وسأبين لك وجوهه إن شاء الله تعالى.

باب أم إذا كان الكلام بها بمنزلة أيهما وأيهم

وذلك قولك: أزيد عندك أم عمرو، وأزيدا لقيت أم بشرا؟ فأنت الآن مدع أن عنده أحدهما، لأنك إذا قلت: أيهما عندك، وأيهما لقيت. فأنت مدع أن المسئول قد لقي أحدهما، أو أن عنده أحدهما، الا أن علمك قد استوى فيهما لا تدري أيهما هو.

والدليل على أن قولك: أزيد عندك أم عمرو بمنزلة قولك: أيهما عندك، أنك لو قلت: أزيد عندك أم بشر فقال المسئول: لا، كان محالا، كما أنه إذا قال: أيهما عندك، فقال: لا فقد أحال.

واعلم أنك إذا أردت هذا المعنى فتقديم الاسم أحسن، لأنك لا تسأله عن اللقى، وإنما تسأله عن أحد الاسمين لا تدري أيهما هو، فبدأت بالاسم

كتاب سيبويه · الجزء ٣ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.