تخطَّ إلى المحتوى

ولم يبتدأ به كما يبتدأ بمثلك لأنه لا يجري مجراه وحده. ولم يصر هذا نكرة إلا على هذا الوجه، كما أن أجمعين لا يجوز في الكلام إلا وصفا، وكما أن أي تكون في النداء كقولك: يا هذا، ولا يجوز إلا موصوفا. وليس هذا حال الوصف والموصوف في الكلام، كما أنه ليس حال النكرة كحال هذا الذي ذكرت لك. وفيه على جوازه وكلام العرب به ضعف.

هذا باب ما ينصب فيه الاسم لأنه لا سبيل له إلى أن يكون صفة

وذلك قولك: هذا رجل معه رجل قائمين. فهذا ينتصب لأن الهاء التي في معه معرفة فأشرك بينهما وكأنه قال: معه امرأة قائمين.

ومثله: مررت برجل مع امرأة ملتزمين، فله إضمار في مع كما كان له إضمار في معه، إلا أن للمضمر في معه علما وليس له في مع امرأة علم إلا بالنية. ويدلك على أنه مضمر في النية قولك: مررت بقوم مع فلان أجمعون.

ومما لا يجوز فيه الصفة: فوق الدار رجل وقد جئتك برجل آخر عاقلين مسلمين.

وتقول: اصنع ما سر أخاك وأحب أبوك الرجلان الصالحان، على الابتداء؛ وتنصبه على المدح والتعظيم، كقول الخرنق من قيس بن ثعلبة:

لا يبعدن قومى الذين هم    سم العداة وآفة الجزر

كتاب سيبويه · الجزء ٢ · الصفحة ٥٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.