تخطَّ إلى المحتوى

باب من المصادر جرى مجرى الفعل المضارع فى عمله ومعناه

وذلك قولك: عجبت من ضرب زيدا، " فمعناه أنه يضرب زيدا. وتقول: عجبت من ضرب زيدا " بكر، ومن ضرب زيد عمرا، إذا كان هو الفاعل، كأنه قال: عجبت من أنه يضرب زيد عمرا، ويضرب عمرا زيد.

وإنما خالف هذا الاسم الذى جرى مجرى الفعل المضارع فى أن فيه فاعلا ومفعولا، لأنك إذا قلت: هذا ضارب فقد جئت بالفاعل وذكرته، وإذا قلت: عجبت من ضرب فإنك لم تذكر الفاعل، فالمصدر ليس بالفاعل وإن كان فيه دليل على الفاعل، " فلذلك احتجت فيه إلى فاعل ومفعول ولم تحتج حين قلت: هذا ضارب زيدا إلى فاعل ظاهر، لأن المضمر فى ضارب هو الفاعل ".

فمما جاء من هذا قوله عز وجل: " أو إطعام في يوم ذي مسغبة. يتيما ذا مقربة ". وقال:

فلولا رجاء النصر منك ورهبة    عقابك قد صاروا لنا كالموارد

وقال:

أخذت بسجلهم فنفحت فيه    محافطة لهن إخا الذمام

كتاب سيبويه · الجزء ١ · الصفحة ١٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.