قَوْلُهُ: (أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُه) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (١): الْمَشْرَبَةُ: الغُرْفَةُ بِضَمِّ الرَّاءِ، وَالْمَشْرَبَةُ بِالفَتْح: الْمَوْضِعُ الَّذِي يَشْرَبُ مِنْهُ النَّاسُ.
وَقِيلَ: الْمَشْرُبَةُ وَالْمَشْرَبَةُ: مَوْضِعُ مُرْتَفِعٌ يُخَزِّنُ الرَّجُلُ فِيهَا مَتَاعَهُ.
شَبَّهَ النَّبِيُّ ﷺ ضُرُوعَ الْمَوَاشِي فِي حِفْظِهَا الْأَلْبَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا بِالْمَشْرَبَةِ الَّتِي تَحْفَظُ مَا أُودِعَتْ مِنْ مَتَاعٍ وَنَحْوِهِ.
وَفِي الحَدِيثِ رَدُّ الشَّيْءٍ إِلَى نَظِيرِهِ لِلشَّبَهِ الْمَوْجُودِ بَيْنَهُمَا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رضي الله عنه: (فَاعْتَقَلَ شَاةً مِنْ غَنَمِهِ) (٢).
أَصْلُ العَقْلِ: الحَبْسُ، يُقَالُ: عُقِلَتِ الْمَرْأَةُ فِي خِدْرِهَا، أَيْ: حُبِسَتْ، وَالعَقِيلَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي قَدْ عَقَلَتْ صَوَاحِبَهَا مِنْ أَنْ يَبْلُغْنَهَا.
قَالَ امْرُؤُ القَيْس (٣): [من الطويل]
عَقِيلَةُ أَخْدَانٍ لَهَا لَا دَمِيمَةٌ … وَلَا ذَاتُ خُلُقٍ إِنْ تَأَمَّلْتَ جَأْنَبِ
وَفِي الحَدِيثِ: (مَنِ اعْتَقَلَ الشَّاةَ فَأَكَلَ مَعَ أَهْلِهِ، فَقَدْ بَرِئَ مِنَ الكِبْرِ) (٤)،
(١) ينظر: العين للخليل (٦/ ٢٥٧)، تهذيب اللغة للأزهري (١١/ ٢٤٢)، صحاح اللغة للجوهري (٢/ ١٧١).
(٢) حديث (رقم: ٢٤٣٩).
(٣) ديوانه (ص: ٤١)، وفيه:
عَقِيلَةُ أَتْرَابٍ لَهَا لَا ذَمِيمَةٌ … ....... ...... ......
(٤) أخرجه البخاري في الأدب المفرد (ص: ١٩٤)، والبيهقي في شعب الإيمان (١/ ٢٨٩)، من طريق محمد بن عَمْرو عَن أَبي سَلَمَة عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه مرفوعا: (ما استكبرَ مَنْ أَكل معه خادمه، =