تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ مَالِكٌ (١): إِذَا اقْتَضَى مِنَ الثَّمَنِ شَيْئًا صَارَ أُسْوَةَ الغُرَمَاءِ فِي البَاقِي.

قَالَ بَعْضُ العُلَمَاءِ: الْمُبْتَاعُ إِذَا اشْتَرَى الشَّيْءَ وَقَبَضَهُ فَقَدْ صَارَ مِنْ ضَمَانِهِ كَسَائِرِ أَمْلَاكِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَنْقُصْ عَلَيْهِ مِلْكَهُ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى مُخَالَفَةِ الأُصُولِ في مثله.

وَالحَدِيثُ إِذَا صَحَّ وثَبَتَ، صَارَ أَصْلًا يَجِبُ أَنْ يُقَرَّ عَلَى مَوْضِعِهِ، وَأَنْ لَا يُحْمَلَ عَلَى أَصْلِ آخَرَ. وَقَدْ وَجَدْنَا الرَّجُلَ يَبْتَاعُ الشَّيْء وَيَقْبِضُهُ فَيَصِيرُ مِنْ ضَمَانِهِ، ثُمَّ يَطْرَأُ عَلَيْهِ حَقُّ الشَّفِيعِ فَيْنَقُصُّ عَلَيْهِ مِلْكَهُ، وَقَدْ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى مَهْرٍ مَعْلُومٍ فَتَقْبِضُهُ وَتَتَصَّرَفُ فِيهِ بِالعِتْقِ [إِنْ كَانَ رَقِيقًا فَيَنْفَذُ] (٢)، ثُمَّ يُطَلِّقُهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَنْتَقِصُ عَلَيْهَا المِلْكُ فِي النَّصْفِ مِنَ المَهْرِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا مُخَالَفَةُ الأُصُولِ.

وَقَدْ قَالَ أَهْلُ العِرَاقِ (٣): لَوْ وُهِبَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ هِبَةً فَلَمْ يُعَوِّضُهُ مِنْهَا، كَانَ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْتَجِعَهَا، فَلَمْ يَعْبَأُ بِمُخَالَفَةِ ذَلِكَ سَائِرَ الْأُصُولِ، مَعَ قَوْلِهِ ﷺ: (العَائِدُ فِي هِبَتِهِ [كَالعَائِدِ] (٤) فِي قَيْئِهِ) (٥).

(١) ينظر الكافي لابن عبد البر (ص: (٤١٨)، والمعونة للقاضي عبد الوهاب (٢/ ٨٥٧).

(٢) زِيَادَةٌ مِن أعْلامِ الحدِيثِ للخَطابي (٢/ ١١٩٧) يَسْتَقِيمُ بِهَا الكَلَام.

(٣) ينظر: بدائع الصنائع للكاساني (٦/ ١٢٨).

(٤) زيادَةٌ من مَصَادِرِ التَّخريج.

(٥) أخرجه البخاري رقم: ٢٦٢١)، ومسلم (رقم:١٦٢٢) من حديث ابن عباس رضي الله عنه.

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ٢٤٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ٢٤٤