تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَالُ فِي الأَصْلِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالحَوَالَةِ أَوِ الضَّمَانِ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إِذَا أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ مُفْلِسًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُحِيلِ غُرْمُ مَا أَحَالَ بِهِ (١)، بِخِلَافِ قَوْلِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُحَالَ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ مُعْدِمًا أَوْ أَفْلَسَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا أُحِيلَ بِهِ عَلَى الْمُحِيلِ (٢).

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ (٣): يُقَالُ: رَجُلٌ مَلِيٌّ بَيِّنُ الْمَلَاءِ بِفَتْحِ المِيمِ، وَأَمَّا الْمُلَآءُ بِالضَّمِّ جَمْعُ الْمُلِيءِ، كَبَرِيِئٍ وَبُرَآءُ.

وَقِيلَ: بَرِيءٌ وَبُرَآءٌ، فَعَلَى هَذَا مَلِيءٌ وَمُلَآءٌ.

قَالَ صَاحِبُ الْمُجْمَلِ (٤): الْمَلَاءَةُ: مَصْدَرُ الْمَلِيءِ.

وَالْمَلْءُ: مَصْدَرُ مَلأْتُ الشَّيْءَ، وَالْمِلءُ: الاِسْمُ، وَهُوَ مَا يَأْخُذُهُ الإِنَاءُ الْمُمْتَلِيءُ.

قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ ﷺ: (وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ) دِلَالَةٌ بَيِّنَةٌ أَنَّ مَنْ أُحِيلَ وَاحْتَالَ بَرَّأَ الْمُحِيلَ مِمَّا أَحَالَ بِهِ.

وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَلِيءَ لِيَتَحَوَّلَ حَقُّهُ عَلَى مَنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُ، لَا عَلَى مُعْدِمٍ يُذْهِبُ

(١) وهُو قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّة، ينظر: الأُمّ للشَّافعي (٣/ ٢٢٩)، مختصر المزني (ص: ١٠٧) وروضَة الطَّالبين للنووي (٤/ ٢٣٢).

(٢) وهو قول المالكية: وينظر: التَّفْرِيع لابن الجلَّاب (٢/ ٢٨٨)، الكَافِي لابن عبد البر (ص: ٤٠١) وعيون المجالس للقاضي عبد الوهاب (٤/ ١٦٦٢).

(٣) ينظر: تهذيب اللغة للأزهري (١٥/ ٢٩٠).

(٤) مجْمَلُ اللغة لابن فارس (ص: ٦٧٢ - ٦٧٣).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ١٨٩