تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الشَّيْءَ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ إِذَا نَفَلْتُهُ إِلَيْهِ.

وَالأَصْلُ فِي جَوَازِهَا مَا رَوَى البُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: (مَضْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ، وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيٍّ فَلْيَتْبَعْ) (١).

ثُمَّ إِنَّ الحَوَالَةَ تَفْتَقِرُ إِلَى ثَلَاثَةٍ (٢): مُحِيلٍ، [ومُحْتَالٍ] (٣)، وَمُحْتَالٍ عَلَيْهِ.

فَالْمُحِيلُ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الحَقُّ، فَيُحِيلُهُ عَلَى غَيْرِهِ.

وَالْمُحْتالُ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ الحَقُّ فَيُحَالُ لَهُ الحَقُّ فَيُحَالُ عَلَيْهِ.

وَالْمُحْتَالُ عَلَيْهِ: هُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَيُحَالُ عَلَيْهِ بِهِ.

وَلَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الحَوَالَةِ مِنْ رِضَا الْمُحِيلِ، وَأَمَّا الْمُحْتَالُ فَرِضَاهُ إِنَّمَا شُرِطَ (٤)، وَإِذَا لَمْ يَرْضَ بِالحَوَالَةِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهَا.

وَأَمَّا الْمُحَالُ عَلَيْهِ، فَمَنْصُوصُ الشَّافِعِيِّ (٥) أَنَّ رِضَاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ فِي صِحَّةِ الحَوَالَة.

وفي الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَمْرِ الإِمَامِ الرَّعِيَّةَ بِتَحْصِينِ أَمْوَالِهِمْ بِاتِّبَاعِ الْمَلِيِّ.

وَفِي قَوْلِهِ: (فَلْيَتْبَعْ) مَعْنَى فَلْيَحْتَلْ، لأَنَّ مُطَالَبَةَ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ الَّذِي عَلَيْهِ

(١) حديث (رقم: ٢٢٨٧).

(٢) ينظر: بحر المذهب للروياني (٥/ ٤٤٦).

(٣) زِيَادَةٌ مِن المصْدَرِ السَّابِقِ، يَقْتَضِيها سِيَاقُ الكلام.

(٤) كذا في المخْطُوط، وَلَعَلَّ كَلِمَةَ: (إنما) زَائِدَة.

(٥) ينظر: روضَةُ الطَّالِبِينَ للنَّووي (٤/ ٢٢٨)، حلية العلماء للقفال (٥/ ٣٥).

شرح صحيح البخاري - الأصبهاني · الجزء ٤ · الصفحة ١٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

شرح صحيح البخاري - الأصبهانيج ٤ · ص ١٨٨