كَانُوا عَلَيْهِ فِي الجَاهِلِيَّةِ، فِيمَا يَأْخُذُونَهُ مِنَ الدِّيَاتِ، وَيُعْطُونَ مِنْهَا.
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: (أَنَّ خُزَاعَةَ قَتَلُوا رَجُلًا مِنْ بَنِي لَيْثٍ فِي كِتَابِ البُخَارِيِّ: (إِمَّا أَنْ يُعْقَلَ، وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ أَهْلُ القَتِيلِ) (١).
قَالَ البُخَارِيُّ: يُقَادُ بِالقَافِ، وَقِيلَ لِلْبُخَارِيِّ: يَعْنِي فِي قَوْلِهِ: (اكْتُبُوا لِأَبِي فُلَانٍ) أَيُّ شَيْءٍ كَتَبَ لَهُ؟ قَالَ: (كَتَبَ لَهُ هَذِهِ الخُطْبَةَ).
وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ: (لَا يُخْتَلَى شَوْكُهَا)، وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ: (لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا) (٢).
وَالخَلَا: الحَشِيسُ اليَابِسُ، وَأَمَّا الشَّوْكُ؛ فَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى إِبَاحَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَوْكًا تَرْعَاهُ الإِبِلُ، فَيَكُونَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الحَشِيشِ.
وَقَوْلُهُ: (إِلَّا لِمُنْشِدٍ) أَيْ: إِلَّا لِمُعَرِّفٍ، يُقَالُ: نَشَدْتُ الضَّالَّةَ أَيْ: عَرَّفْتُهَا.
= وابن المنذر في الأوسط (١١/ ٢٣٧)، وأبو يعلى الموصلي في المسند (٤/ ٣٦٧) وابن حزم المحلى (١١/ ٤٥) من طرقٍ عن الحجَّاج بن أرْطَأة عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عبَّاسٍ رضي الله عنهما أن النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ كِتَابًا بَيْنَ الْمُهَاجِرين والأَنْصَارِ أَنْ يَعقلوا مَعَاقِلَهم، وأَنْ يَفْدُوا عَانيهم بالمعروف …) الحديث. وفي سَنَدِه الحجَّاجُ بنُ أرطأة: صَدُوقٌ كَثِيرُ الخَطَأ والتَّدْلِيس كمَا قال الحافظ، وقد عَنْعَنهُ.
والحديث ضَعَّفه ابن حزم رحمه الله في المحلى (١١/ ٤٥).
وله شاهدٌ من حَديثِ عبد الله بن عَمْرو بن العاص: أخرجه أحمد في المسند (١/ ٢٧١)، و(٢/ ٢٠٤)، وابنُ المُنْذِر في الأوسط (١١/ ٢٣٦ - ٢٣٧) من طريق حجاج بن أرطأة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به، ولفْظُه ولفظه مثل الأوَّل.
قلتُ: وسَنَدُه كسَابِقه، ومَدَارُ الحَدِيثَين مَعًا على الحجَّاج، فلا يُقَوِّي أحدُهما الآخر، والله أعلم.
(١) حديث رقم (١١٢).
(٢) أخرجها البخاري: (رقم: ١٨٣٤) عن ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما.