(...) حدثنا قتيبة بن سعيد وأبو بكر بن أبى شيبة، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة. ح وحدثنى أبو الطاهر وحرملة، قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرنى يونس. ح وحدثنا إسحاق بن إبراهيم وعبد بن حميد. قالا: أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، كلهم عن الزهرى، بهذا الإسناد، نحوه.
(...) وحدثنى إسحاق بن منصور، حدثنا أبو داود الحفرى، عن سفيان، عن سعد
وقوله: " إنك لن تخلف فتعمل عملا [صالحا] (¬1) تبتغى به وجه الله إلا ازددت به درجة ": فيه أن الأعمال بالنيات، ويحتمل تخلفه هنا كناية عن طول عمره وهو أظهر فى الحديث، لاسيما وقد روى: " إنك لن تخلف بعدى " يحتمل التخلف بمكة للضرورة، وأن ذلك لا يقدح فى هجرته وعمله.
وقد اختلف الناس فى هذا، فقيل: لا يحبط أجر المهاجر بقاؤه بمكة وبقاؤه وموته فيها إذا كان لضرورة، وإنما يحبطه إذا كان ذلك بالاختيار. وقال قوم: إن موت المهاجر بها كيف كان محبط للهجرة. وهذا الحديث يصحح القول الأول؛ إذ جعله يزداد درجة ورفعة على ما تقدر له، وقيل: لم تفرض الهجرة إلا على أهل مكة فقط. وفى هذا كله، وقوله: " لعلك أن تخلف حتى يستضر بك أقوام وينتفع آخرون " علامة من علامات النبوة، وإخبار وقع كما كان من تمليكه وطول عمره بعد ذلك نيفا على أربعين سنة، ونفع من استحق النفع به، وضر من استحق الضر به فى ولايته وإمارته بالعراق، وهدايته من أسلم على يديه، وقتل من قتل.
وقوله: " اللهم امض لأصحابى هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم ": استدل به بعضهم على أن البقاء بمكة للمهاجر كيف كان قادح فى هجرته من هذا الدعاء لقرينة القصة ولا دليل عندى، بل يحتمل أنه دعى لهم دعاء مجردا عاما. ومعنى: " ولا تردهم على أعقابهم " بترك هجرتهم ورجوعهم عن مستقيم حالهم، يقال ذلك لكائن رجع عن حاله كالراجع عن طريقه.
وقوله: " لكن البائس سعد بن خولة ": البائس الذى عليه أثر البؤس.
وقوله: " يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة ": قال أهل الحديث: انتهى كلام النبى صلى الله عليه وسلم فى قوله: " لكن البائس سعد بن خولة "، ثم ذكر الحاكى هذا علة قول النبى صلى الله عليه وسلم فيه هذا وسببه، وإن ذلك رثاء له وتوجعا لموته بمكة. وقائل هذا الكلام قيل: هو