AUTO (1) باب الوصية بالثلث
5 - (1628) حدثنا يحيى بن يحيى التميمى، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: عادنى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فى حجة الوداع، من وجع أشفيت منه على الموت. فقلت: يا رسول الله، بلغنى ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثنى إلا ابنة لى واحدة، أفأتصدق بثلثى مالى؟ قال: " لا ". قال: قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: " لا، الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء، خير
وقوله فى حديث سعد: " عادنى رسول الله صلى الله عليه وسلم من وجع أشفيت منه على الموت ": فيه عيادة الأئمة المرضى، وهى من الرغائب المندوبات والافتقاد لأمور رعيتهم. وفى كتاب الحربى: أن الوجع (¬1) اسم لكل مرض. ومعنى " أشفيت ": أى قاربت وأشرفت، يقال: أشفى وأشأفا، قاله الهروى. وقال القتبى: لا يقال: أشفى إلا فى الشر (¬2).
وفيه جواز ذكر المريض بشكواه وما يجد إذا كان لسبب من معاناة أو دعوة صالح أو وصية ونحوها، وإنما يكره من ذلك ما كان على معنى التشكى والتسخط، فإنه قادح فى أجر مرضه.
وقوله: " وأنا ذو مال ": دليل على إباحة جمع المال؛ إذ هذه الصيغة لا تقع إلا للمال الكثير عرفا، وإن صح إطلاقه لغة على القليل.
وقوله: " لا يرثنى إلا ابنة لى ": أى لا يرثنى من الولد ومن يعز على تركه غالة، وإلا فقد كان له ورثة وعصبة، وقيل: يحتمل أنه أراد لا يرثنى ممن له نصيب معلوم، وقيل: يحتمل أنه لا يرثنى من النساء إلا ابنة لى. وقيل: يحتمل أنه استكثر لها نصف تركته، أو ظن أنها تنفرد بجميع المال، أو على عادة العرب من أنها لا تعد المال للنساء إنما كانت تعده للرجال.
وقوله: أفاتصدق بثلثى مالى؟ قال: " لا " إلى قوله: " الثلث والثلث كثير "، قال الإمام - رحمه الله -: جمهور العلماء على أن للمريض أن يوصى بثلثه تعلقا بهذا الحديث (¬3)، وقد قال بعض الناس: الوصية بالربع. وذكر مسلم عن ابن عباس قال: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع، فإن النبى صلى الله عليه وسلم قال: " الثلث والثلث كثير ".