تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

# وعثمان، فكلهم يصليها قبل الخطبة، ثم يخطب. قال: فنزل نبى الله صلى الله عليه وسلم كأنى أنظر

سيرين: إن زيادا أول من فعله، يعنى بالبصرة، وذلك كله أيام معاوية لأنهما عماله، وفعله ابن الزبير آخر أيامه. قال أصحابنا: إنه إن بدأ بها أعادها بعد الصلاة، وقد علل بعضهم فعل بنى أمية وإطباقهم على ذلك: أنهم كانوا أحدثوا فى الخطبتين من لعن من لا يجب لعنه ما أحدثوه، فكان الناس إذا أكملت الصلاة نفروا وتركوهم، فقدموا - الخطبة لهذا (¬1).

وأما قوله - عليه السلام - فى غير هذا الحديث: خطب النبى صلى الله عليه وسلم يوم النحر فقال: " أول ما نبدأ به يومنا هذا - أن نصلى ثم نرجع فننحر " (¬2): ظاهره أن الخطبة قبل الصلاة، وبهذا ترجم عليه النسائى (¬3) وليس كذلك، فقد فسره حديثه الآخر من رواية البراء، ذكره البخارى: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الأضحى فصلى ركعتين ثم أقبل علينا بوجهه فقال: " إن أول نسكنا فى يومنا أن نبدأ بالصلاة " (¬4)، وذكر الحديث، فقد فسر ما أجمل فى الحديث الآخر، وأن العرب توقع الماضى موضع المستقبل، فأخبر - عليه السلام - أن هذا هو ترتيب نسكهم وعملهم فى ذلك اليوم، وقد أطلق النسك هنا على الصلاة، وهو صحيح. والنسك: الطاعة، وكل شىء يتقرب به إلى الله فهو نسك، ومناسك الحج وغيره: مواضع العبادات.

وصلاة العيدين سنة مؤكدة، والخطبة لهما سنة لا يسع تركها وهى عندنا لازمة لمن تلزمه الجمعة، وهو قول كافة العلماء على أصولهم فى الجمعة، وأبو حنيفة على أصله - أيضا - أنها لا تجب إلا على من فى المصر، وأما نزول النبى صلى الله عليه وسلم فى خطبته إلى النساء إذ رأى أنه لم يسمعهن فذكرهن، فهذا كان أول الإسلام وتأكيد بيعة الإسلام، وفى حقه - عليه السلام - وفى ابتداء التعليم وخاص له، وليس على الأئمة فعله، ولا يباح لهم قطع الخطبة بنزول لوعظ النساء ومن بعد من الرجال، وقول عطاء فى الأم: إن ذلك لحق

إكمال المعلم بفوائد مسلم · الجزء ٣ · الصفحة ٢٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إكمال المعلم بفوائد مسلمج ٣ · ص ٢٩٠