الوجه الأول أننا ألغينا الوصف الذي قيد الشارع الحكم به وهو الترك.
والثاني أننا أثبتنا وصفا لم يعتبره الشرع وهو الجحد.
الوجه الثالث أنه لا ينطبق على الحديث لأنه كما قلنا آنفا لو صلى وداوم على الصلاة وهو جاحد كان كافرا مع أنه لم يترك فتبين بهذا أن تارك الصلاة كافر وإن تأويل نصوص الكفر على أن المراد به كفر النعمة لا يصح وتأويلها على أن المراد به الجحود لا يصح أيضا وينبغي أن يعلم طالب العلم أنه مسؤول أمام الله عز وجل يوم القيامة عن الحكم بما تقضيه ظواهر الكتاب والسنة ويعلم أيضا أن الحكم على الناس وعلى أقوالهم وأفعالهم ومعتقداتهم ليس إلى أحد إلا إلى الله ورسوله فما بالنا نتهيب أن نحكم على شخص بكفر دل الكتاب والسنة على أنه وصفه وأنه مستحق له إن التهيب من هذا مع دلالة النصوص كالتهيب من تحريم شيء دل الشرع على تحريمه مع وضوح أدلته ولسنا نحن الذين نحكم على عباد الله وعلى أفعال عباد الله وإنما الذي يحكم هو الله عز وجل سواء في كتابه أو فيما جاء عن نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى هذا فالواجب على الإنسان أن ينظر إلى النصوص على أنها متبوعة لا على أنها تابعة حتى يسلم من التأويل سواء أكان هذا التأويل قريبا أم بعيدا إذا لم يدل عليه دليل من الكتاب والسنة وبناء على هذا فإننا نقول هذا الرجل الذي سألت عنه المرأة إذا كان ترك الصلاة لمدة خمس سنوات قبل وفاته مع سلامة بدنه وصحة عقله فإنه يكون كافرا ميتا على الكفر إلا إذا علم أنه في آخر حياته تاب وصلى وإذا قدر أنه مات على ترك الصلاة فإنه لا يجوز لها أن تحج عنه ولا أن تدعو له. إنما عليها أن تتحرى في أمرين:
الأمر الأول هل كان حين ترك الصلاة هل كان عاقلا معه عقله وشعوره لأني أستبعد أن يدع الصلاة ومعه عقله وشعوره مع أنه كان في الأول محافظا عليها وعلى بقية العبادات.
وثانيا هل رجع قبل موته أو لم يرجع لأنه يمكن أن يكون رجع قبل أن يموت كما يوجد في كثير من الناس يحصل منهم تفريط وتهاون ثم يوقظهم الله عز وجل في آخر حياتهم قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق فقال (إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل إليه الملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وعمله وشقي أم سعيد) إلى قوله (إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه القول فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم يعمل بعمل أهل النار حتى لم يبق بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل عمل أهل الجنة فيدخلها) فالإنسان قد ييسر الله له اليقظة في آخر حياته وتكون خاتمته خيرا وسعادة وليعلم أن قوله في الحديث (ليعمل بعمل أهل الجنة حتى لا يكون بينه وبينها إلا ذراع) مقيد بحديث آخر وهو أنه (يعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى يكون ما بينه وبينها إلا ذراع) لقرب أجله ثم بعد ذلك يغلب عليه ما في قلبه من السيئات الخبيثة والعياذ بالله حتى يعمل بعمل أهل النار فيدخلها.
***