ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام
[الرحمن: 27] ختم نعم الآخرة بقوله ﴿ تبارك اسم ربك ذي الجلال والإكرام ﴾ وناسب هناك ذكر البقاء والديمومة له تعالى بعد ذكر فناء العالم، وناسب هنا ذكر البركة وهي النماء والزيادة عقب امتنانه على المؤمنين في دار كرامته وما آتاهم من الخير والفضل في دار النعيم.
البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيا يلي:
1- المقابلة اللطيفة بين
والسمآء رفعها
[الرحمن: 7] وبين
والأرض وضعها
[الرحمن: 10] وكذلك المقابلة بين
خلق الإنسان من صلصال كالفخار
[الرحمن: 14]
وخلق الجآن من مارج من نار
[الرحمن: 15].
2- التشبيه المرسل المجمل
وله الجوار المنشئات في البحر كالأعلام
[الرحمن: 24] أي كالجبال في العظم.
3- المجاز المرسل
ويبقى وجه ربك
[الرحمن: 27] أي ذاته المقدسة وهو من باب إطلاق الجزء وإرادة الكل.
4- الاستعارة التمثيلية
سنفرغ لكم أيه الثقلان
[الرحمن: 31] شبه انتهاء الدنيا وما فيها من تدبير شئون الخلق ومجيء الآخرة وبقاء شأن واحد وهو محاسبة الإنس والجن بفراغ من يشغله أمور فتفرغ لأمر واحد، والله تعالى لا يشغله شأن عن شأن وإنما هو على سبيل التمثيل.
5- الأمر التعجيزي
إن استطعتم أن تنفذوا.. فانفذوا
[الرحمن: 33] فالأمر هنا للتعجيز.
6- التشبيه البليغ
فإذا انشقت السمآء فكانت وردة
[الرحمن: 37] أي كالوردة في الحمرة حذف وجه الشبه وأداة التشبيه فصار بليغا.
7- الجناس الناقص ﴿ وجنى الجنتين ﴾ لتغير الشكل والحروف، ويسمى جناس الاشتقاق.
8- الإيجاز بحذف الموصوف وإبقاء الصفة ﴿ فيهن قاصرات الطرف ﴾ أي نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم.
9- السجع المرصع غير المتكلف كأنه حبات در منظومة في سلك واحد إقرأ قوله تعالى
الرحمن * علم القرآن * خلق الإنسان * علمه البيان
[الرحمن: 1-4] وأمثاله في السورة كثير.
فائدة: تسمى سورة الرحمن " عروس القرآن " لما ورد
" لكل شيء عروس، وعروس القرآن سورة الرحمن ".