تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فلا تعلم نفس مآ أخفي لهم من قرة أعين

[السجدة: 17] ﴿ وجنى الجنتين دان ﴾ أي ثمرها قريب يناله القاعد والقائم والنائم، بخلاف ثمار الدنيا فإنها لا تنال إلا بكد وتعب قال ابن عباس: تدنو الشجرة حتى يجتنيها ولي الله إن شاء قائما، وإن شاء قاعدا، وإن شاء مضطجعا ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تقدم تفسيره ﴿ فيهن قاصرات الطرف ﴾ أي في تلك الجنان نساء قاصرات الطرف قصرن أعينهن على أزواجهن فلا يرين غيرهم، كما هو حال المخدرات العفائف ﴿ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن ﴾ أي لم يمسهن ولم يجامعهن أحد قبل أزواجهن لا من الإنس ولا من الجن، بل هن أبكار عذارى قال الألوسي: وأصل الطمث خروج الدم ولذلك يقال للحيض طمث، ثم أطلق على جماع الأبكار لما فيه من خروج الدم، ثم على كل جماع وإن لم يكن فيه خروج دم ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ أي فبأي نعم الله الجليلة تكذبان يا معشر الإنس والجن ﴿ كأنهن الياقوت والمرجان ﴾ أي كأنهن يشبهن الياقوت والمرجان في صفائهن وحمرتهن قال قتادة: كأنهن في صفاء الياقوت وحمرة المرجان، لو أدخلت في الياقوت سلكا ثم نظرت إليه لرأيته من ورائه وفي الحديث

" إن المرأة من نساء أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة من حرير، حتى يرى مخها "

﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تقدم تفسيره ﴿ هل جزآء الإحسان إلا الإحسان ﴾ أي ما جزاء من أحسن في الدنيا إلا أن يحسن إليه في الآخرة قال أبو السعود: أي ما جزاء الإحسان في العمل، إلا الإحسان في الثواب والغرض أن من قدم المعروف والإحسان استحق الإنعام والإكرام ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تقدم تفسيره ﴿ ومن دونهما جنتان ﴾ أي ومن دون تلك الجنتين في الفضيلة والقدر جنتان أخريان قال المفسرون: الجنتان الأوليان للسابقين، والأخريان لأصحاب اليمين ولا شك أن مقام السابقين أعظم وأرفع لقوله تعالى

فأصحاب الميمنة مآ أصحاب الميمنة * وأصحاب المشأمة مآ أصحاب المشأمة * والسابقون السابقون * أولئك المقربون

[الواقعة: 8-11] ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ أي فبأي نعم الله الجليلة تكذبان يا معشر الإنس والجن؟ ﴿ مدهآمتان ﴾ أي سوداوان من شدة الخضرة والري قال الألوسي: والمراد أنهما شديدتا الخضرة، والخضرة إذا اشتدت ضربت إلى السواد وذلك من كثرة الري بالماء ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تقدم تفسيره ﴿ فيهما عينان نضاختان ﴾ أي فوارتان بالماء لا تنقطعان وقال ابن مسعود وابن عباس: تنضخ على أولياء الله بالمسك والعنبر والكافور في دور أهل الجنة كزخ المطر ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تقدم تفسيره ﴿ فيهما فاكهة ونخل ورمان ﴾ أي في الجنتين من أنواع الفواكه كلها وأنواع النخل والرمان، وإنما ذكر النخل والرمان تنبيها على فضلهما وشرفهما على سائر الفواكه ولأنهما غالب فاكهة العرب قال الألوسي: ثم إن نخل الجنة ورمانها وراء ما نعرفه ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تقدم تفسيره ﴿ فيهن خيرات حسان ﴾ أي في تلك الجنان نساء صالحات كريمات الأخلاق، حسان الوجوه ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تقدم تفسيره ﴿ حور مقصورات في الخيام ﴾ أي هن الحور العين المخدرات المستورات لا يخرجن لكرامتهن وشرفهن، قد قصرن في خدورهن في خيام اللؤلؤ المجوف، قال أبو حيان: والنساء تمدح بذلك إذ ملازمتهن البيوت تدل على صيانتهن قال الحسن: لسن بطوافات في الطرق، وخيام الجنة بيوت اللؤلؤ، وفي الحديث

" إن في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة، عرضها ستون ميلا، في كل زواية منها أهل ما يرون الآخرين، يطوف عليهم المؤمنون "

﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ تقدم تفسيره ﴿ لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جآن ﴾ أي لم يجامعهن ولم يغشهن أحد قبل أزواجهم لا من الإنس ولا من الجن قال في التسهيل: الجنتان المذكورتان أولا للسابقين، والجنتان المذكورتان ثانيا لأصحاب اليمين، وانظر كيف جعل أوصاف الجنتين الأوليين أعلى من أوصاف الجنتين اللتين بعدهما، فقال هناك ﴿ فيهما عينان تجريان ﴾ وقال هنا ﴿ فيهما عينان نضاختان ﴾ والجري أشد من النضخ، وقال هناك ﴿ فيهما من كل فاكهة زوجان ﴾ وقال هنا ﴿ فيهما فاكهة ونخل ورمان ﴾ والأول أعم وأشمل، وقال في صفة الحور هناك ﴿ كأنهن الياقوت والمرجان ﴾ وقال هنا ﴿ فيهن خيرات حسان ﴾ وليس كل حسن كحسن الياقوت والمرجان فالوصف هناك أبلغ، وقال هناك في وصف الفرش ﴿ متكئين على فرش بطآئنها من إستبرق ﴾ وهو الديباج وقال هنا ﴿ متكئين على رفرف خضر ﴾ ولا شك أن الفرش المعدة للاتكاء أفضل من فضل الخباء ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ أي فبأي نعم الله الجليلة تكذبان يا معشر الإنس والجن؟ ﴿ متكئين على رفرف خضر ﴾ أي مستندين على وسائد خضر من وسائد الجنة ﴿ وعبقري حسان ﴾ أي وطنافس ثخينة مزخرفة، محلاة بأنواع الصور والزينة قال الصاوي: وهي نسبة إلى " عبقر " قرية بناحية اليمن، ينسج فيها بسط منقوشة بلغت النهاية في الحسن، فقرب الله لنا فرش الجنتين بتلك البسط المنقوشة ﴿ فبأي آلاء ربكما تكذبان ﴾ أي فبأي نعمة من نعم الله تعالى تكذبان يا معشر الإنس والجن ﴿ تبارك اسم ربك ﴾ أي تنزه وتقدس الله العظيم الجليل، وكثرت خيراته وفاضت بركاته ﴿ ذي الجلال والإكرام ﴾ أي صاحب العظمة والكبرياء، والفضل والإنعام قال في البحر: لما ختم تعالى نعم الدنيا بقوله

صفوة التفاسير · الصفحة ٦٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٦٩٢