تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

. ثم ذكر تعالى الوحي وأقسامه وأنواعه فقال: ﴿ وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا ﴾ أي وما صح لأحد من البشر أيا كان أن يكلمه الله إلا بطريق الوحي في المنام أو بالإلهام، لأن رؤيا الأنبياء حق كما وقع للخليل إبراهيم عليه السلام

إني أرى في المنام أني أذبحك

[الصافات: 102] ﴿ أو من ورآء حجاب ﴾ أي أو يكلمه من وراء حجاب كما كلم موسى عليه السلام ﴿ أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشآء ﴾ أي أو يرسل ملكا فيبلغ الوحي إلى الرسول بأمره تعالى ما يشاء تبليغه كما نزل جبريل بالوحي على الأنبياء قال في التسهيل: بين تعالى في الآية أن كلامه لعباده على ثلاثة أوجه: أحدها الوحي بطريق الإلهام أو المنام، والآخر أن يسمعه كلامه من وراء حجاب، والثالث: الوحي بواسطة الملك، وهذا خاص بالأنبياء، والثاني خاص بموسى وبمحمد إذ كلمه الله ليلة الإسراء، وأما الأول فيكون للأنبياء والأولياء وقال الصاوي: وقد يقع الإلهام لغير الأنبياء كالأولياء، غير أن إلهام الأولياء قد يختلط به الشيطان لأنهم غير معصومين، بخلاف الأنبياء فإلهامهم محفوظ منه ﴿ إنه علي حكيم ﴾ أي إنه تعالى متعال عن صفات المخلوقين، حكيم في أفعاله وصنعه، تجري أفعاله على موجب الحكمة ﴿ وكذلك أوحينآ إليك روحا من أمرنا ﴾ أي وكما أوحينا إلى غيرك من الرسل أوحينا إليك يا محمد هذا القرآن، وسماه روحا لأن فيه حياة النفوس من موت الجهل، وكان مالك بن دينار يقول: يا أهل القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض ﴿ ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ﴾ أي ما كنت يا محمد تعرف قبل الوحي ما هو القرآن، ولا كنت تعرف شرائع الإيمان ومعالمه على وجه التفصيل ﴿ ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشآء من عبادنا ﴾ أي ولكن جعلنا هذا القرآن نورا وضياء نهدي به عبادنا المتقين ﴿ وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم ﴾ أي وإنك يا محمد لترشد إلى دين قيم مستقيم هو الإسلام ﴿ صراط الله الذي له ما في السموت وما في الأرض ﴾ أي هذا الدين الذي لا اعوجاج فيه هو دين الله الذي له كل ما في الكون ملكا وخلقا وعبيدا ﴿ ألا إلى الله تصير الأمور ﴾ أي ألا إلى الله وحده ترجع الأمور فيفصل فيها بين العباد بحكمه العادل وقضائه المبرم.

البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1- المجاز المرسل

لتنذر أم القرى

[الشورى: 7] أي لتنذر أهل مكة لأن الإنذار لأهل القرية لا لها. وفي الآية احتباك حيث حذف من كل نظير ما أثبته في الآخر وتقديره: لتنذر أم القرى العذاب، وتنذر الناس يوم الجمع.

2- توالي المؤكدات مع صيغة المبالغة

ألا إن الله هو الغفور الرحيم

[الشورى: 5] وهي ألا، وإن، وضمير الفصل.

3- الطباق بين ﴿ الجنة.. والسعير ﴾ وبين ﴿ يبسط.. ويقدر ﴾ وبين ﴿ ذكرانا.. وإناثا ﴾.

4- طباق السلب

يستعجل بها الذين لا يؤمنون بها والذين آمنوا مشفقون منها

[الشورى: 18].

5- الاستعارة

من كان يريد حرث الآخرة

[الشورى: 20] الآية شبه العمل للآخرة بالزارع يزرع الزرع ليجني منه الثمرة والحب، بطريق الاستعارة التمثيلية وهي من لطائف الاستعارة.

6- المقابلة

ويمح الله الباطل ويحق الحق بكلماته

[الشورى: 24].

7- عطف العام على الخاص

ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته

[الشورى: 28] فالغيث خاص والرحمة عام.

8- التشبيه المرسل المجمل ﴿ ومن آياته الجوار في البحر كالأعلام ﴾ أي كالجبال في الضخامة والعظم.

9- التقسيم ﴿ يهب لمن يشآء إناثا ويهب لمن يشآء الذكور * أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ﴾.

10- جناس الاشتقاق

ومآ أصابكم من مصيبة

[الشورى: 30].

11- صيغة المبالغة ﴿ لكل صبار شكور ﴾ أي عظيم الصبر، كبير الشكر.

12- المشاكلة ﴿ وجزآء سيئة سيئة مثلها ﴾ سميت الثانية سيئة لمشابهتها للأولى في الصورة.

صفوة التفاسير · الصفحة ٦٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٦٢١