أزفت الآزفة
[النجم: 57] ﴿ إذ القلوب لدى الحناجر ﴾ أي تكاد قلوبهم لشدة الخوف والجزع تبلغ الحناجر - وهي الحلوق - مكان البلعوم ﴿ كاظمين ﴾ أي ممتلئن غما وحسرة شأن المكروب قال في التسهيل: معنى الآية أن القلوب قد صعدت من الصدور لشدة الخوف حتى بلغت الحناجر، ويحتمل أن يكون ذلك حقيقة أو مجازا عبر به عن شدة الخوف والحنجرة هي الحلق ﴿ ما للظالمين من حميم ﴾ أي ليس للظالمين صديق ينفعهم ﴿ ولا شفيع يطاع ﴾ أي ولا شفيع يشفع لهم لينقذهم من شدة العذاب ﴿ يعلم خآئنة الأعين ﴾ أي يعلم جل وعلا العين الخائنة بمسارقتها النظر إلى محرم قال ابن عباس: هو الرجل يكون جالسا مع الناس، فتمر المرأة فيسارقهم النظر إليها ﴿ وما تخفي الصدور ﴾ أي ويعلم السر المستور تخفيه الصدور ﴿ والله يقضي بالحق ﴾ أي يقضي ويحكم بالعدل ﴿ والذين يدعون من دونه ﴾ أي والذين يعبدونهم من دون الله من الأوثان والأصنام ﴿ لا يقضون بشيء ﴾ أي لا حكم لهم أصلا فكيف يكونون شركاء لله؟ قال أبو السعود: وهذا تهكم بهم لأن الجماد لا يقال في حقه يقضي أو لا يقضي ﴿ إن الله هو السميع البصير ﴾ أي هو السميع لأقوال العباد، البصير بأفعالهم ﴿ أولم يسيروا في الأرض ﴾؟ أي أولم يعتبر هؤلاء المشركون في أسفارهم بما يرون من آثار المكذبين ﴿ فينظروا كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم ﴾ أي فينظروا ما حل بالمكذبين من العذاب والنكال؟ فإن العاقل من اعتبر بغيره ﴿ كانوا هم أشد منهم قوة ﴾ أي كانوا أشد قوة من هؤلاء الكفار من قومك ﴿ وآثارا في الأرض ﴾ أي وأقوى آثارا في الأرض من الحصون والقصور والجند الأشداء، ومع هذه القوة العظيمة والبأس الشديد أهلكهم الله لما كذبوا الرسل ﴿ فأخذهم الله بذنوبهم ﴾ أي أهلكهم الله إهلاكا فظيعا بسبب إجرامهم وتكذيبهم رسل الله ﴿ وما كان لهم من الله من واق ﴾ أي وما كان لهم أحد يدفع عنهم عذاب الله، ولا يقيهم من عقابه.
. ثم ذكر تعالى سبب عقابه لهم فقال ﴿ ذلك بأنهم كانت تأتيهم رسلهم بالبينات ﴾ أي ذلك العذاب بسبب أنهم كانت تأتيهم رسلهم بالمعجزات الباهرات، والآيات الساطعات الواضحات ﴿ فكفروا فأخذهم الله ﴾ أي فكفروا مع هذا البيان والبرهان فأهلكهم الله ودمرهم ﴿ إنه قوي ﴾ أي إنه تعالى قوي لا يقهر، ذو قوة عظيمة وبأس شديد ﴿ شديد العقاب ﴾ أي عقابه شديد لمن عصاه، وعذابه أليم وجيع، أعاذنا الله من عقابه وأجارنا من عذابه.