تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: تضمنت السورة الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1- الطباق بين (تكفروا..و.. تشكروا) وبين ﴿ يرجوا.. ويحذر ﴾ وبين ﴿ فوقهم.. وتحتهم ﴾ وبين ﴿ ضر.. ورحمة ﴾ وبين ﴿ الغيب.. والشهادة ﴾ وبين ﴿ يبسط.. ويقدر ﴾ وبين ﴿ اهتدى.. وضل ﴾ الخ.

2- جناس الاشتقاق

يتوكل المتوكلون

[الزمر: 38] وكذلك في قوله

أحسنوا في هذه الدنيا حسنة

[الزمر: 10].

3- الأسلوب التهكمي

لهم من فوقهم ظلل من النار

[الزمر: 16] إطلاق الظلة عليها تهكم لأنها محرقة، والظلة تقي من الحر.

4- المقابلة الرائعة

وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة..

[الزمر: 45] الآية فقد قابل بين الله والأصنام، وبين السرور والاشمئزاز، وكذلك توجد مقابلة بين آيتي السعداء والأشقياء ﴿ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا ﴾ وقابل ذلك بقوله ﴿ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا.. ﴾ والمقابلة أن يؤتى بمعنيين أو أكثر، ثم يؤتى بما يقابل ذلك على الترتيب وهو من المحسنات البديعية.

5- الإيجاز بالحذف لدلالة السياق عليه

أفمن شرح الله صدره للإسلام

[الزمر: 22] حذف خبره وتقديره كمن طبع الله على قلبه؟ ومثله

أمن هو قانت آنآء اليل

[الزمر: 9] أي كمن هو كافر جاحد لربه؟

6- الأمر الذي يراد منه التهديد

قل تمتع بكفرك

[الزمر: 8] ومثله

اعملوا على مكانتكم

[الزمر: 39] للمبالغة في الوعيد.

7- المجاز المرسل

أفأنت تنقذ من في النار

[الزمر: 19] أطلق المسبب وأراد السبب، لأن الضلال سبب لدخول النار.

8- الاستعارة ﴿ له مقاليد السموت والأرض ﴾ أي مفاتيح خيراتهما، ومعادن بركاتهما فشبه الخيرات والبركات بخزائن واستعار لها لفظ المقاليد، بمعنى المفاتيح، ومعنى الآية خزائن رحمته وفضله بيده تعالى.

9- الاستعارة التمثيلية ﴿ والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموت مطويات بيمينه ﴾ مثل لعظمته وكمال قدرته، وحقارة الأجرام العظام التي تتحير فيها الأوهام بالنسبة لقدرته تعالى بمن قبض شيئا عظيما بكفه، وطوى السماوات بيمينه بطريق الاستعارة التمثيلية، قال في تلخيص البيان: وفي الآية استعارة ومعنى ذلك أن الأرض في مقدوره كالذي يقبض عليه القابض، فتستولي عليه كفه، ويحوزه ملكه، ولا يشاركه غيره، والسماوات مجموعات في ملكه ومضمومات بقدرته وقال الزمخشري: والآية لتصوير عظمته والتوقيف على كنه جلاله، من غير ذهاب بالقبضة واليمين إلى جهة، لأن الغرض الدلالة على القدرة الباهرة، ولا ترى بابا في علم البيان أدق ولا أرق ولا ألطف من هذا الباب.

10- الكناية ﴿ أن تقول نفس يحسرتا على ما فرطت في جنب الله ﴾ جنب الله كناية عن حق الله وطاعته، وهذا من لطيف الكنايات.

11- الالتفات من التكلم إلى الغيبة ﴿ لا تقنطوا من رحمة الله ﴾ والأصل: لا تقنطوا من رحمتي قال علماء البيان: وفي الآية الكريمة ﴿ قل يعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم... ﴾ الآية من أنواع المعاني والبيان أمور حسان: منها إقباله تعالى على خلقه ونداؤه لهم، ومنها إضافتهم إليه إضافة تشريف، ومنها الالتفات من المتكلم إلى الغيبة ﴿ من رحمة الله ﴾ ومنها إضافة الرحمة للفظ الجلالة الجامع لجميع الأسماء والصفات، ومنها الإتيان بالجملة المعرفة الطرفين المؤكدة بإن وضمير الفصل ﴿ إنه هو الغفور الرحيم ﴾.

12- توافق الفواصل في الحرف الأخير، وهو نهاية في الروعة والجمال اقرأ مثلا قوله تعالى ﴿ ونفخ في الصور فصعق من في السموت ومن في الأرض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون * وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهدآء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون * ووفيت كل نفس ما عملت وهو أعلم بما يفعلون ﴾ ألا تأخذك روعة هذا البيان، برونقه، وجماله، وأدائه، فينطلق لسانك بذكر الرحمن؟!

صفوة التفاسير · الصفحة ٥٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٥٩٨