تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كتب الله لأغلبن أنا ورسلي

[المجادلة: 21] ﴿ وإن جندنا لهم الغالبون ﴾ أي وإن جندنا المؤمنين لهم الغالبون في الدنيا والآخرة، في الدنيا بالحجة والبرهان، وفي الآخرة بدخول الجنان قال المفسرون: نصر الله للمؤمنين محقق، ولا يقدح في ذلك انهزامهم في بعض المعارك، فإن القاعدة هي بالظفر والنصرة، وإنما يغلبون في بعض الأحيان بسبب تقصير منهم أو ابتلاء ومحنة ﴿ فتول عنهم حتى حين ﴾ أي أعرض عنهم يا محمد إلى مدة يسيرة، إلى أن تؤمر بقتالهم ﴿ وأبصرهم فسوف يبصرون ﴾ أي وأبصرهم حين ينزل بهم العذاب، فسوف يبصرون عاقبة كفرهم ﴿ أفبعذابنا يستعجلون ﴾؟ استفهام إنكاري للتهديد أي أيستعجلون بعذاب الله؟ روي أنه لما نزل ﴿ فسوف يبصرون ﴾ استهزءوا وقالوا متى هذا يكون؟ فنزلت الآية ثم قال تعالى ﴿ فإذا نزل بساحتهم فسآء صباح المنذرين ﴾ أي لا يستبعدوا ذلك فإن العذاب إذا نزل بفناء المكذبين فبئس هذا الصباح صباحهم، شبهه بجيش هجم عليهم وقت الصباح فقطع دابرهم ﴿ وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون ﴾ كرره تأكيدا للتهديد وتسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ﴿ سبحان ربك رب العزة عما يصفون ﴾ أي تنزه وتقدس ذو العزة والجبروت عما يصفه به المشركون ﴿ وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين ﴾ أي وسلام منا على الرسل الكرام، والحمد لله في البد والختام لله رب الخلائق أجمعين. نزه تعالى نفسه عما وصفه به الكفار مما لا يليق به سبحانه، فإنه حكى عنهم في هذه السورة أقوالا كثيرة شنيعة، وختم بتعميم السلام على الرسل الكرام وبحمده سبحانه، وهو تعليم للعباد.

البلاغة: تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1 الطباق بين ﴿ تدعون.. وتذرون ﴾ وبين ﴿ البنات.. والبنين ﴾.

2 تتابع التوبيخ وتكراره مثل ﴿ ألربك البنات ﴾؟ ﴿ أم خلقنا الملائكة إناثا ﴾؟ ﴿ ما لكم كيف تحكمون ﴾؟ ﴿ أفلا تذكرون ﴾؟ ﴿ أم لكم سلطان مبين ﴾؟ وكلها للتوبيخ والتبكيت.

3 التأكيد بعدة مؤكدات لتحقيق المعنى وتقريره مثل ﴿ إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون ﴾ فقد أكدت كل من الجملتين بإن واللام.

4 الاستعارة التصريحية ﴿ إذ أبق إلى الفلك المشحون ﴾ شبه خروجه بغير إذن ربه بإباق العبد من سيده.

5 الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ﴿ وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا ﴾ الأصل وتجعلون، والالتفات للإشارة إلى أنهم ليسوا أهلا للخطاب، وهم بعيدون من رحمة رب الأرباب.

6 الاستعارة التمثيلية ﴿ فإذا نزل بساحتهم ﴾ مثل للعذاب النازل بهم بجيش هجم عليهم فأناخ بفنائهم بغتة، ونصحهم بعض النصاح فلم يلتفتوا إلى إنذاره ولا أخذوا أهبتهم، حتى اجتاحهم الجيش. قال الزمخشري: وما فصحت هذه الجملة ولا كانت لها الروعة التي يروقك موردها إلا لمجيئها على طريقة التمثيل.

فائدة: روى ابن أبي حاتم عن الشعبي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم ﴿ سبحان ربك رب العزة عما يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين ﴾ ".

صفوة التفاسير · الصفحة ٥٧٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٥٧٧