تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال المفسرون: أشارت الآيات الكريمة إلى قصة شريكين كان لهما ثمانية آلاف درهم، فكان أحدهما يعبد الله ويقصر في التجارة والنظر إلى أمور الدنيا، وكان الآخر مقبلا على تكثير ماله، فانفصل من شريكه لتقصيره، وكان كلما اشترى دارا أو جارية أو بستانا أو نحو ذلك عرضه على المؤمن وفخر عليه بكثرة ماله، وكان المؤمن إذا سمع ذلك يتصدق بنحو من ذلك ليشتري له به قصرا في الجنة، فإذا لقيه صديقه قال ما صنعت بمالك؟ قال: تصدقت به لله! فكان يسخر منه ويقول: أئنك لمن المصدقين؟ فكان أمرهما ما قص الله علينا في كتابه العزيز.

البلاغة: تضمنت الآيات الكريمة وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1- الطباق ﴿ بل عجبت ويسخرون ﴾ لأن السخرية في مقابلة التعجب.

2- التأكيد بإن واللام ﴿ إن إلهكم لواحد ﴾ ومقتضى الكلام يقتضيه لإنكار المخاطبين للوحدانية.

3- الأسلوب التهكمي ﴿ فاهدوهم إلى صراط الجحيم ﴾ وردت الهداية بطريق التهكم، لأن الهداية تكون إلى طريق النعيم لا الجحيم.

4- الإيجاز بالحذف ﴿ إذا قيل لهم لا إله إلا الله ﴾ أي قولوا لا إله إلا الله، وحذف لدلالة السياق عليه.

5- الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ﴿ إنكم لذآئقو العذاب الأليم ﴾ والأصل إنهم لذائقو وإنما التفت لزيادة التقبيح والتشنيع عليهم.

6- الكناية ﴿ قاصرات الطرف ﴾ كنى بذلك عن الحور العين لأنهن عفيفات لا ينظرن إلى غير أزواجهن.

7- التشبيه المرسل والمجمل ﴿ كأنهن بيض مكنون ﴾ حذف منه وجه الشبه فأصبح مجملا.

8- مراعاة الفواصل وهو من المحسنات البديعية مثل ﴿ شهاب ثاقب، عذاب واصب، طين لازب ﴾ إلى آخره.

صفوة التفاسير · الصفحة ٥٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٥٧٢