تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: تضمنت الآيات وجوها من البيان والبديع نوجزها فيما يلي:

1- الطباق ﴿ يفسدون.. ولا يصلحون ﴾.

2- التحضيض ﴿ لولا تستغفرون الله ﴾ أي هلا تستغفرون الله.

3- جناس الاشتقاق ﴿ اطيرنا.. طائركم ﴾.

4- المشاكلة ﴿ ومكروا.. ومكرنا ﴾ سمى تعالى إهلاكهم وتدميرهم مكرا على سبيل المشاكلة.

5- الطباق ﴿ لم تستعجلون بالسيئة قبل الحسنة ﴾؟

6- الاستفهام التوبيخي ﴿ أتأتون الفاحشة وأنتم تبصرون ﴾؟

7- أسلوب التبكيت والتهكم ﴿ ءآلله خير أما يشركون ﴾؟

8- الاستعارة اللطيفة ﴿ بين يدي رحمته ﴾ أي أمام نزول المطر فاستعار اليدين للأمام.

9- الطباق ﴿ يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾.

10- الاستعارة ﴿ بل هم منها عمون ﴾ استعار العمى للتعامي عن الحق وعدم التفكر والتدبر في آلاء الله.

11- مراعاة الفواصل مما يزيد في رونق الكلام وجماله، وله على السمع وقع خاص مثل ﴿ وما يشعرون أيان يبعثون ﴾ ﴿ أمن جعل الأرض قرارا وجعل خلالهآ أنهارا ﴾ ومثل ﴿ إن في ذلك لآية لقوم يعلمون * وأنجينا الذين آمنوا وكانوا يتقون ﴾. وأمثاله كثير، وفي القرآن روائع بيانية يعجز عن التعبير عنها اللسان، فسبحان من خص نبيه الأمي بهذا الكتاب المعجز!!

27.67-93

المناسبة: لما ذكر تعالى الأدلة والبراهين على وحدانية رب العالمين، ذكر هنا شبهات المشركين في الإيمان بالآخرة والبعث والنشور، وأردفها بذكر الدلائل القاطعة، وذكر بعض الأهوال التي تكون بين يدي الساعة.

اللغة: ﴿ ردف ﴾ اقترب ودنا ﴿ تكن ﴾ تسر وتخفي ﴿ داخرين ﴾ ذليلن صاغرين ﴿ فوجا ﴾ الفوج: الجماعة ﴿ جامدة ﴾ الجمود: سكون الشيء وعدم حركته ﴿ أتقن ﴾ الإتقان: الإتيان بالشيء على أحسن حالاته من التمام والكمال والإحكام ﴿ كبت ﴾ الكب: الطرح والإلقاء يقال: كببت الرجل ألقيته على وجهه، وكببت الإناء قلبته.

التفسير: ﴿ وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآبآؤنآ أإنا لمخرجون ﴾ أي قال مشركو مكة المنكرون للبعث: أئذا متنا وأصبحنا رفاتا وعظاما بالية، فهل سنخرج من قبورنا ونحيا مرة ثانية؟ ﴿ لقد وعدنا هذا نحن وآبآؤنا من قبل ﴾ أي لقد وعدنا محمد بالبعث كما وعد من قبله آباءنا الأولين، فلو كان حقا لحصل ﴿ إن هذآ إلا أساطير الأولين ﴾ أي ما هذا إلا خرافات وأباطيل السابقين. ينكرون البعث وينسون أنهم خلقوا من العدم، وأن الذي خلقهم أولا قادر على أن يعيدهم ثانيا! ﴿ قل سيروا في الأرض ﴾ أي قل لهؤلاء الكفار: سيروا في أرجاء الأرض ﴿ فانظروا كيف كان عاقبة المجرمين ﴾ أي فانظروا - نظر اعتبار - كيف كان مآل المكذبين للرسل؟ ألم يهلكهم الله ويدمرهم؟ فما حدث للمجرمين من قبل، يحدث للمجرمين من بعد، والآية وعيد وتهديد ﴿ ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ﴾ تسلية للرسول عليه السلام أي لا تحزن يا محمد ولا تأسف على هؤلاء المكذبين إن لم يؤمنوا، ولا يضق صدرك من مكرهم فإن الله يعصمك منهم ﴿ ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ﴾ أي يقولون استهزاء: متى يجيئنا العذاب إن كنتم صادقين فيما تقولون؟ والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ﴿ قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ﴾ أي لعل الذي تستعجلون به من العذاب قد دنا وقرب منكم بعضه قال المفسرون: هو ما أصابهم من القتل والأسر يوم بدر ﴿ وإن ربك لذو فضل على الناس ﴾ أي لذو إفضال وإنعام على الناس بترك تعجيل عقوبتهم على معاصيهم وكفرهم ﴿ ولكن أكثرهم لا يشكرون ﴾ أي ولكن أكثرهم لا يعرفون حق النعمة، ولا يشكرون ربهم ﴿ وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ﴾ أي وإنه تعالى ليعلم ما يخفون وما يعلنون من عداوة الرسول وكيدهم له وسيجازيهم عليه ﴿ وما من غآئبة في السمآء والأرض إلا في كتاب مبين ﴾ أي ليس من شيء في غاية الخفاء على الناس والغيبوبة عنهم إلا وقد علمه الله وأحاط به، وأثبته في اللوح المحفوظ عنده، فلا تخفى عليه سبحانه خافية قال ابن عباس: معناه ما من شيء سر في السماوات والأرض أو علانية إلا وعند الله علمه ﴿ إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ﴾ لما ذكر تعالى أمر المبدأ والمعاد والنبوة، وكان القرآن من أعظم الدلائل والبراهين على صدق محمد وصدق ما جاء به، أعقبه هنا بذكر القرآن المجيد وذكر أوصافه والمعنى: إن هذا القرآن المنزل على خاتم الرسل لهو الكتاب الحق الذي يبين لأهل اكلتاب ما اختلفوا فيه من أمر الدين، ومن جملته اختلافهم في أمر المسيح وتفرقهم فيه فرقا كثيرة حتى لعن بعضهم بعضا، فلو كانوا منصفين لأسلموا، لأن القرآن جاءهم بالرأي الساطع، والخبر القاطع ﴿ وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ﴾ أي وإنه لهداية لقلوب المؤمنين من الضلالة، ورحمة لهم من العذاب، قال القرطبي: وإنما خص المؤمنين بالذكر لأنهم المنتفعون به ﴿ إن ربك يقضي بينهم بحكمه ﴾ أي إن ربك يا محمد يفصل بين بني إسرائيل يوم القيامة بحكمه العادل، وقضائه المبرم، فيجازي المحق والمبطل ﴿ وهو العزيز ﴾ أي المنيع الغالب الذي لا يرد أمره ﴿ العليم ﴾ أي العليم بأفعال العباد فلا يخفى عليه شيء منهم ﴿ فتوكل على الله ﴾ أي فوض إليه أمرك، واعتمد عليه في جميع شئونك فإنه ناصرك ﴿ إنك على الحق المبين ﴾ أي إنك يا محمد على الدين الحق، الواضح المنير، فالعاقبة لك بالنصر على الكفار ﴿ إنك لا تسمع الموتى ﴾ أي لا تسمع الكفار لتركهم التدبر والاعتبار، فهم كالموتى لا حس لهم ولا عقل ﴿ ولا تسمع الصم الدعآء إذا ولوا مدبرين ﴾ أي ولا تسمعهم دعاءك ونداءك إذا ذكرتهم بالله أو دعوتهم إلى الإيمان، لأنهم كالصم الذين في آذانهم وقر، فلا يستجيبون الدعاء، لا سيما إذا تولوا عنك معرضين، فإن الأصم إذا تولى مدبرا ثم ناديته كان أبعد عن السماع حيث انضم إلى صممه بعد المسافة ﴿ ومآ أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ﴾ أي وليس بوسعك يا محمد أن تصرف عمي القلوب عن كفرهم وضلالهم ﴿ إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ﴾ أي ما تسمع - سماع تدبر وإفهام - إلا المؤمنين، ولا يستجيب لدعوتك إلا أهل الإيمان، وهم الذين انقادوا وأسلموا وجوههم للرحمن.

صفوة التفاسير · الصفحة ٤٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٤٨٢