البلاغة: تضمنت الآيات وجوها من البلاغة والبيان نوجزها فيما يلي:
1- الاستعارة اللطيفة ﴿ جهد أيمانهم ﴾ شبه الأيمان التي يحلف بها المنافقون بالغين فيها أقصى المراتب في الشدة والتوكيد بمن يجهد نفسه في أمر شاق لا يستطيعه ويبذل أقصى وسعه وطاقته بطريق الاستعارة.
2- المشاكلة ﴿ عليه ما حمل وعليكم ما حملتم ﴾ أي عليه أمر التبليغ وعليكم وزر التكذيب.
3- الطباق بين الخوف والأمن ﴿ من بعد خوفهم أمنا ﴾ وكذلك بين الجميع والأشتات ﴿ جميعا أو أشتاتا ﴾ لأن المعنى مجتمعين ومتفرقين.
4- الإطناب بتكرير لفظ الحرج لترسيخ الحكم في الأذهان ﴿ ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ﴾.
5- صيغة المبالغة ﴿ غفور رحيم ﴾.
فائدة: قال بعض السلف: من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولا وفعلا نطق بالبدعة لقوله تعالى ﴿ وإن تطيعوه تهتدوا ﴾.
لطيفة: قيل لبعضهم: من أحب إليك أخوك أم صديقك؟ فقال: لا أحب أخي إذا لم يكن صديقي. وقال ابن عباس: " الصديق أوكد من القريب ألا ترى استغاثة الجهنميين حين قالوا
فما لنا من شافعين * ولا صديق حميم
[الشعراء: 100-101] ولم يستغيثوا بالآباء والأمهات ".
تنبيه: كان بعض العرب يرى أحدهم أن عارا وخزيا عليه أن يأكل وحده ويبقى جائعا حتى يجد من يؤاكله ويشاربه واشتهر هذا عن حاتم فكان يقول:
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له
أكيلا فإني لست آكله وحدي
وهذا من مآثر العرب ومفاخرهم، فقد اشتهروا بالجود والكرم، وقرى الضيف.