تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5- التشبيه التمثيلي ﴿ ومن يشرك بالله فكأنما خر من السمآء فتخطفه الطير ﴾ لأن وجه الشبه منتزع من متعدد.

6- الجناس الناقص ﴿ وجبت جنوبها ﴾.

7- الطباق بين ﴿ القانع والمعتر ﴾ لأنه القانع المتعفف والمعتر السائل.

8- السجع اللطيف مثل ﴿ عميق ﴾ ، ﴿ سحيق ﴾ ، ﴿ العتيق ﴾ ومثل ﴿ المحسنين ﴾ ، ﴿ المخبتين ﴾.

تنبيه: لم يؤاخذ الله تعالى أحدا من خلقه على الهم بالمعصية إلا في المسجد الحرام ﴿ ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم ﴾ لأنه المكان المقدس الذي يجب أن يكون فيه الإنسان نقي القلب، طاهر النفس، صافي السريرة، خالصا بكليته لله، فمن ينتهك حرمة الملك في حماه جدير بالجحيم والعذاب الأليم.

22.38-62

المناسبة: لما بين تعالى مناسك الحج وما فيه من منافع الدنيا والآخرة، وذكر أن الكفار صدوا المؤمنين عن دين الله وعن دخول مكة، بين هنا أنه يدافع عن المؤمنين وذكر الحكمة من مشروعية القتال ومنها الدفاع عن المقدسات، وحماية المستضعفين، وتمكين المؤمنين من عبادة الله تعالى.

اللغة: ﴿ صوامع ﴾ جمع صومعة وهي البناء المرتفع وهي مختصة بالرهبان ﴿ بيع ﴾ جمع بيعة وهي كنيسة النصارى ﴿ وصلوات ﴾ كنائس اليهود وقال الزجاج: وهي بالعبرانية صلوتا ﴿ نكير ﴾ مصدر بمعنى الإنكار قال الجوهري: النكير والإنكار تغيير المنكر ﴿ معطلة ﴾ متروكة وتعطيل الشيء إبطال منافعه ﴿ مشيد ﴾ مرفوع البنيان.

التفسير: ﴿ إن الله يدافع عن الذين آمنوا ﴾ أي ينصر المؤمنين ويدفع عنهم بأس المشركين، وهذه بشارة للمؤمنين بإعلائهم على الكفار وكف كيدهم عنهم ﴿ إن الله لا يحب كل خوان كفور ﴾ أي إنه تعالى يبغض كل خائن للأمانة جاحد نعمة الله ﴿ أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا ﴾ فيه محذوف تقديره: أذن لهم في القتال بسبب أنهم ظلموا قال ابن عباس: هذه أو آية نزلت في الجهاد قال المفسرون: هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كان مشركو مكة يؤذونهم أذى شديدا وكانوا يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم بين مضروب ومشجوح ويتظلمون إليه فيقول لهم: اصبروا فإني لم أومر بقتالهم حتى هاجروا فأنزلت هذه الآية وهي أول آية أذن فيها بالقتال بعدما نهي عنه في أكثر من سبعين آية ﴿ وإن الله على نصرهم لقدير ﴾ أي هو تعالى قادر على نصر عباده من غير قتال ولكنه يريد منهم أن يبذلوا جهدهم في طاعته لينالوا أجر الشهداء ﴿ الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق ﴾ أي أخرجوا من أوطانهم ظلما وعدوانا بغير سبب موجب للإخراج قال ابن عباس: يعني محمدا وأصحابه أخرجوا من مكة إلى المدينة بغير حق ﴿ إلا أن يقولوا ربنا الله ﴾ أي ما كان لهم إساءة ولا ذنب إلا أنهم وحدوا الله ولم يشركوا به أحدا ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ﴾ أي لولا ما شرعه الله من الجهاد وقتال الأعداء لاستولى أهل الشرك على أهل الأديان وتعطلت الشعائر ولكنه تعالى دفع شرهم بأن أمر بقتالهم ﴿ لهدمت صوامع وبيع ﴾ أي لتهدمت معابد الرهبان وكنائس النصارى ﴿ وصلوات ﴾ أي كنائس اليهود ﴿ ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ﴾ أي ومساجد المسلمين التي يعبد فيها الله بكرة وأصيلا، ومعنى الآية أنه لولا كفه تعالى المشركين بالمسلمين، وإذنه بمجاهدة المسلمين للكافرين لاستولى المشركون على أهل الملل المختلفة في أزمانهم فهدموا موضع عباداتهم، ولم يتركوا للنصارى بيعا، ولا لرهبانهم صوامع، ولا لليهود كنائس، ولا للمسلمين مساجد، ولغلب المشركون أهل الأديان، وإنما خص المساجد بهذا الوصف ﴿ يذكر فيها اسم الله كثيرا ﴾ تعظيما لها وتشريفا لأنها أماكن العبادة الحقة ﴿ ولينصرن الله من ينصره ﴾ قسم أي والله سينصر الله من ينصر دينه ورسوله ﴿ إن الله لقوي عزيز ﴾ أي إنه تعالى قادر لا يعجزه شيء، عزيز لا يقهر ولا يغلب قال ابن كثير: وصف نفسه بالقوة والعزة، فبقوته خلق كل شيء، وبعزته لا يقهره قاهر ولا يغلبه غالب ﴿ الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ﴾ قال ابن عباس: هم المهاجرون والأنصار والتابعون بإحسان، والمعنى: هؤلاء الذين يستحقون نصرة الله هم الذين إن جعلنا لهم سلطانا في الأرض وتملكا واستعلاء عبدوا الله وحافظوا على الصلاة وأداء الزكاة ﴿ وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ﴾ أي دعوا إلى الخير ونهوا عن الشر ﴿ ولله عاقبة الأمور ﴾ أي مرجع الأمور إلى حكمه تعالى وتقديره ﴿ وإن يكذبوك فقد كذبت قبلهم قوم نوح وعاد وثمود ﴾ تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ووعيد للمشركين أي إن كذبك أهل مكة فاعلم إنك لست أول رسول يكذبه قومه فقد كان قبلك أنبياء كذبوا فصبروا إلى أهلك الله المكذبين، فاقتد بهم واصبر ﴿ وقوم إبراهيم وقوم لوط وأصحاب مدين ﴾ أي وكذب قوم إبراهيم وقوم لوط وقوم شعيب ﴿ وكذب موسى ﴾ أي وكذب موسى أيضا مع وضوح آياته، وعظم معجزاته فما ظنك بغيره؟ ﴿ فأمليت للكافرين ثم أخذتهم ﴾ أي أمهلتهم ثم أخذتهم بالعقوبة ﴿ فكيف كان نكير ﴾ استفهام تقريري أي فكيف كان إنكاري عليهم بالعذاب ألم يكن أليما؟ ألم أبدلهم بالنعمة نقمة، وبالكثرة قلة، وبالعمارة خرابا؟ فكذلك أفعل بالمكذبين من أهل مكة ﴿ فكأين من قرية أهلكناها ﴾ أي كم من قرية أهلكنا أهلها بالعذاب الشامل ﴿ وهي ظالمة ﴾ أي وهي مشركة كافرة ﴿ فهي خاوية على عروشها ﴾ أي خرت سقوفها على الأرض ثم تهدمت حيطانها فسقطت فوق السقوف فهي مخربة مهدمة ﴿ وبئر معطلة ﴾ أي وكم من بئر عطلت فتركت لا يستقى منها لهلاك أهلها ﴿ وقصر مشيد ﴾ أي وكم من قصر مرفوع البنيان أصبح خاليا بلا ساكن، أليس في ذلك عبرة للمعتبر؟ ﴿ أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بهآ ﴾ أي أفلم يسافر أهل مكة ليشاهدوا مصارع الكفار فيعتبروا بما حل بهم من النكال والدمار!! وهلا عقلوا ما يجب أن يعقل من الإيمان والتوحيد! ﴿ أو آذان يسمعون بها ﴾ أي أو تكون لهم آذان يسمعون بها المواعظ والزواجر ﴿ فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور ﴾ أي ليس العمى على الحقيقة عمى البصر، وإنما العمى عمى البصيرة فمن كان أعمى القلب لا يعتبر ولا يتدبر، وذكر الصدور للتأكيد ونفي توهم المجاز ﴿ ويستعجلونك بالعذاب ولن يخلف الله وعده ﴾ أي ويستعجلك يا محمد هؤلاء المشركون بالعذاب استهزاء، وإن ذلك واقع لا محالة، لكن لوقوعه أجل لا يتعداه لأنه تعالى لا يخلف الميعاد ﴿ وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون ﴾ أي هو تعالى حليم لا يعجل فإن مقدار ألف سنة عند خلقه كيوم واحد عنده بالنسبة إلى حلمه فلم إذا يستبعدونه ويستعجلون العذاب؟ ولهذا قال بعد ذلك ﴿ وكأين من قرية أمليت لها وهي ظالمة ﴾ أي وكثير من أهل قرية أخرت إهلاكهم وأمهلتهم مع استمرارهم على الظلم فاغتروا بذلك التأخير ﴿ ثم أخذتها وإلي المصير ﴾ أي ثم أخذتهم بالعذاب بعد طول الإمهال وإلي المرجع والمآب قال في البحر: لما كان تعالى قد أمهل قريشا حتى استعجلت بالعذاب ذكر الآية تنبيها على أن السابقين أمهلوا ثم أهلكوا وأن قريشا وإن أملى تعالى لهم وأمهلهم فإن لا بد من عذابهم فلا يفرحوا بتأخير العذاب عنهم ﴿ قل يأيها الناس إنمآ أنا لكم نذير مبين ﴾ أي قل يا محمد لهؤلاء المستعجلين للعذاب إنما أنا منذر لكم أخوفكم عذاب الله وأنذركم إنذارا بينا من غير أن يكون لي دخل في تعجيل العذاب أو تأخيره ﴿ فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة ورزق كريم ﴾ أي فالمؤمنون الصادقون الذين جمعوا بين الإيمان والعمل الصالح لهم عند ربهم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم في جنان النعيم قال الرازي: بين سبحانه أن من جمع بينهما فالله تعالى يجمع له بين المغفرة والرزق الكريم وقال القرطبي: إذا سمعت الله تعالى يقول ﴿ ورزق كريم ﴾ فاعلم أنه الجنة ﴿ والذين سعوا في آياتنا معاجزين ﴾ أي كذبوا بآياتنا وسعوا في إبطالها مغالبين مشاقين يريدون إطفاء نور الله ﴿ أولئك أصحاب الجحيم ﴾ أي فأولئك هم أصحاب النار الحارة الموجعة، الشديد عذابها ونكالها، شبههم من حيث الدوام بالصاحب قال الرازي: فإن قيل: إنه عليه السلام بشر المؤمنين أولا، وأنذر الكافرين ثانيا في هذه الآية فكان القياس أن يقال ﴿ إنمآ أنا لكم نذير مبين ﴾ والجواب أن الكلام مسوق إلى المشركين وهم الذين استعجلوا العذاب و ﴿ يأيها الناس ﴾ نداء لهم، وإنما ذكر المؤمنين وثوابهم زيادة لغيظهم وإيذائهم ﴿ ومآ أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ﴾ أي وما أرسلنا قبلك يا محمدا رسولا ولا نبيا ﴿ إلا إذا تمنى ﴾ أي إلا إذا أحب شيئا وهويته نفسه ﴿ ألقى الشيطان في أمنيته ﴾ أي ألقى الشيطان فيما يشتهيه ويتمناه بعض الوساوس التي توجب اشتغاله بالدنيا كما قال عليه السلام

صفوة التفاسير · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ٤٢٩