البلاغة: 1- ﴿ يحول بين المرء وقلبه ﴾ الكلام من باب الاستعارة التمثيلية، شبه تمكنه تعالى من قلوب العباد وتصريفها كما يشاء، بمن يحول بين الشيء والشيء، وهي استعارة لطيفة.
2- ﴿ وإذ يمكر بك ﴾ صيغة المضارع لاستحضار الصورة العجيبة من تآمر المشركين على صاحب الرسالة عليه السلام.
3- ﴿ ويمكر الله ﴾ إضافة المكر إليه تعالى على طريق " المشاكلة " بمعنى إحباط ما دبروا من كيد ومكر، والمشاكلة ان يتفق اللفظ ويختلف المعنى وقد تقدم.
4- ﴿ وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكآء وتصدية ﴾ تأمل التعبير الرائع في أسلوب القرآن حيث وضعوا المكاء والتصدية " التصفير والتصفيق " موضع الصلاة التي ينبغي أن تؤدى عند البيت فكانوا كالأنعام التي لا تفقه معنى العبادة، ولا تعرف حرمة بيوت الله، وهو على حد قول القائل: " تحية بينهم ضرب وجيع ".
5- ﴿ الخبيث من الطيب ﴾ كناية عن المؤمن والكافر وبين لفظ " الخبيث " و " الطيب " طباق وهو من المحسنات البديعية.
تنبيه: روى الحافظ ابن كثير عن أبي سعيد بن المعلى رضي الله عنه قال:
" كنت أصلي فمر بي النبي صلى الله عليه وسلم فدعاني فلم آته حتى صليت، ثم أتيته فقال: ما منعك أن تأتيني؟ ألم يقل الله تعالى ﴿ يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم ﴾؟ ثم قال: لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخرج فذكرت له ذلك فقال ﴿ الحمد لله رب العالمين ﴾ هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته ".
لطيفة: حكي عن معاوية رضي الله عنه أنه قال لرجل من سبأ: ما أجهل قومك حين ملكوا عليهم امرأة! فقال الرجل: أجهل من قومي قومك حين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم حين دعاهم إلى الحق ﴿ اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم ﴾ ولم يقولوا: إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه، فسكت معاوية رضي الله عنه.