" كيف يفلح قوم خضبوا وجه نبيهم بالدم؟! "
فنزلت ﴿ ليس لك من الأمر شيء ﴾ أي ليس لك يا محمد من أمر تدبير العباد شيء وإنما أمرهم إلى الله ﴿ أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون ﴾ أي فالله مالك أمرهم فإما أن يهلكهم، أو يهزمهم، أو يتوب عليهم إن أسلموا، أو يعذبهم إن أصروا على الكفر فإنهم ظالمون يستحقون العذاب ﴿ ولله ما في السموت وما في الأرض يغفر لمن يشآء ويعذب من يشآء والله غفور رحيم ﴾ أي له جل وعلا ملك السماوات والأرض يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء وهو الغفور الرحيم ﴿ يآ أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ﴾ هذا نهي من الله تعالى لعباده المؤمنين عن تعاطي الربا مع التوبيخ بما كانوا عليه في الجاهلية من تضعيفه قال ابن كثير: كانوا في الجاهلية إذا حل أجل الدين يقول الدائن: إما أن تقضي وإما أن تربي! فإن قضاه وإلا زاده في المدة وزاده في القدر وهكذا كل عام فربما تضاعف القليل حتى يصير كثيرا مضاعفا ﴿ واتقوا الله ﴾ أي اتقوا عذابه بترك ما نهى عنه ﴿ لعلكم تفلحون ﴾ أي لتكونوا من الفائزين ﴿ واتقوا النار التي أعدت للكافرين ﴾ أي احذروا نار جهنم التي هيئت للكافرين ﴿ وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ﴾ أي اطيعوا الله ورسوله لتكونوا من الأبرار الذين تنالهم رحمة الله.
البلاغة: 1- ﴿ إذ تقول ﴾ صيغة المضارع لحكاية الحال الماضية باستحضار صورتها في الذهن.
2- ﴿ أن يمدكم ربكم ﴾ التعرض لعنوان الربوبية مع إضافته للمخاطبين لإظهار كمال العناية بهم أفاده أبو السعود.
3- ﴿ يغفر ويعذب ﴾ بينهما طباق.
4- ﴿ أضعافا مضاعفة ﴾ جناس الاشتقاق.
5- ﴿ لا تأكلوا الربا ﴾ سمي الأخذ أكلا لأنه يئول إليه فهو مجاز مرسل.
تنبيه: ذكر الأضعاف المضاعفة في الآية ليس للقيد ولا للشرط، وإنما هو لبيان الحالة التي كان الناس عليها في الجاهلية، وللتشنيع عليهم بأن في هذه المعاملة ظلما صارخا وعدوانا مبينا حيث كانوا يأخذون الربا أضعافا مضاعفة قال أبو حيان: " نهوا عن الحالة الشنعاء التي يوقعون الربا عليها فربما استغرق بالنزر اليسير مال المدين، وأشار بقوله ﴿ مضاعفة ﴾ إلى أنهم كانوا يكررون التضعيف عاما بعد عام، والربا محرم بجميع أنواعه، فهذه الحال ليس قيدا في النهي ".