تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

البلاغة: 1- ﴿ فلمآ أحس ﴾ قال أبو حيان: فيها استعارة إذ الكفر ليس بمحسوس وإنما يعلم ويفطن به فإطلاق الحس عليه من نوع الاستعارة.

2- ﴿ والله خير الماكرين ﴾ بين لفظ مكروا والماكرين جناس الاشتقاق وهو من باب المشاكلة.

3- ﴿ فيوفيهم أجورهم ﴾ فيه التفات من ضمير التكلم إلى ضمير الغيبة للتنوع في الفصاحة.

4- ﴿ الحق من ربك ﴾ التعرض لعنوان الربوبية مع الإضافة إلى الرسول لتشريفه عليه الصلاة والسلام.

5- ﴿ فلا تكن من الممترين ﴾ هو من باب الإلهاب والتهييج لزيادة التثبيت أفاده أبو السعود.

لطيفة: قال صاحب البحر المحيط: سأل رجل الجنيد فقال: كيف رضي الله سبحانه لنفسه المكر وقد عاب به غيره، فقال: لا أدري ما تقول ولكن أنشدني فلان الظهراني:

ويقبح من سواك الفعل عندي

فتفعله فيحسن منك ذاكا

ثم قال له: قد أجبتك إن كنت تعقل.

3.64-74

المناسبة: لما أقام القرآن الحجة على النصارى وأبطل دعواهم في شأن ألوهية المسيح، دعا الفريقين " اليهود والنصارى " إلى التوحيد، والاقتداء بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام، إذ كانت ملته الحنيفية السمحة وهي ملة الإسلام، ولم يكن يهوديا ولا نصرانيا كما زعم كل من الفريقين، ثم بين أن أحق الناس بالانتساب إلى إبراهيم محمد صلى الله عليه وسلم وأمته.

اللغة: ﴿ سوآء ﴾ السواء: العدل والنصف قال أبو عبيدة: يقال قد دعاك إلى السواء فاقبل منه قال زهير:

أروني خطة لا ضيم فيها

يسوى بيننا فيها السواء

﴿ أولى ﴾ أحق ﴿ ودت ﴾ تمنت ﴿ تلبسون ﴾ اللبس: الخلط يقال: لبس الأمر عليه إذا اشتبه واختلط ﴿ وجه النهار ﴾ أوله سمي وجها لأن أول ما يواجه من النهار أوله قال الشاعر:

من كان مسرورا بمقتل مالك

فليأت نسوتنا بوجه نهار

سبب النزول: روي عن ابن عباس أن أحبار اليهود ونصارى نجران اجتمعوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنازعوا في إبراهيم فقالت اليهود: ما كان إلا يهوديا، وقالت النصارى: ما كان إلا نصرانيا فأنزل الله ﴿ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما ﴾ الآية.

التفسير: ﴿ قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ﴾ أي قل لهم يا معشر اليهود والنصارى هلموا إلى كلمة عادلة مستقيمة فيها إنصاف من بعضنا لبعض ﴿ ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ﴾ أي أن نفرد الله وحده بالعبادة ولا نجعل له شريكا ﴿ ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ﴾ أي لا يعبد بعضنا بعضا كما عبد اليهود والنصارى عزيرا وعيسى، وأطاعوا الأحبار والرهبان فيما أحلوا لهم وحرموا، روي أن الآية لما نزلت قال عدي بن حاتم ما كنا نعبدهم يا رسول الله، فقال صلى الله عليه وسلم أما كانوا يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم؟ فقال: نعم فقال النبي صلى الله عليه وسلم هو ذاك ﴿ فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ﴾ أي فإن أعرضوا عن التوحيد ورفضوا قبول تلك الدعوة العادلة فقولوا أنتم اشهدوا يا معشر أهل الكتاب بأننا موحدون مسلمون، مقرون لله بالوحدانية مخلصون له العبادة ﴿ يأهل الكتاب لم تحآجون في إبراهيم ﴾ أي يا معشر اليهود والنصارى لم تجادلون وتنازعون في إبراهيم وتزعمون أنه على دينكم ﴿ ومآ أنزلت التوراة والإنجيل إلا من بعده ﴾ أي والحال أنه ما حدثت هذه الأديان إلا من بعده بقرون كثيرة فكيف يكون من أهلها؟ ﴿ أفلا تعقلون ﴾ بطلان قولكم؟ فقد كان بين إبراهيم وموسى ألف سنة، وبين موسى وعيسى ألفا سنة فكيف يقول بذلك عاقل؟ والاستفهام للتوبيخ ﴿ هأنتم هؤلاء حاججتم فيما لكم به علم ﴾ أي ها أنتم يا معشر اليهود والنصارى جادلتم وخاصمتم في شأن عيسى وقد عشتم زمانه فزعمتم ما زعمتموه ﴿ فلم تحآجون فيما ليس لكم به علم ﴾ أي فلم تخاصمون وتجادلون في شأن إبراهيم ودينه وتنسبونه إلى اليهودية أو النصرانية بدون علم؟ أفليست هذه سفاهة وحماقة؟ ﴿ والله يعلم وأنتم لا تعلمون ﴾ أي والله يعلم الحق من أمر إبراهيم وأنتم لا تعلمون ذلك، قال أبو حيان: " وهذا استدعاء لهم أن يسمعوا كما تقول لمن تخبره بشيء لا يعلمه: اسمع فإني أعلم ما لا تعلم " ثم أكذبهم الله تعالى في دعوى إبراهيم فقال ﴿ ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ﴾ أي ما كان إبراهيم على دين اليهودية ولا على دين النصرانية، فإن اليهودية ملة محرفة عن شرع موسى، وكذلك النصرانية ملة محرفة عن شرع عيسى ﴿ ولكن كان حنيفا مسلما ﴾ أي مائلا عن الأديان كلها إلى الدين القيم ﴿ وما كان من المشركين ﴾ أي كان مسلما ولم يكن مشركا، وفيه تعريض بأنهم مشركون في قولهم عزير بن الله، والمسيح بن الله، ورد لدعوى المشركين أنهم على ملة إبراهيم ﴿ إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه ﴾ أي أحق الناس بالانتساب إلى إبراهيم أتباعه الذين سلكوا طريقه ومنهاجه في عصره وبعده ﴿ وهذا النبي ﴾ أي محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ والذين آمنوا ﴾ أي المؤمنون من أمة محمد فهم الجديرون بأن يقولوا نحن على دينه لا أنتم ﴿ والله ولي المؤمنين ﴾ أي حافظهم وناصرهم.

صفوة التفاسير · الصفحة ١١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

صفوة التفاسيرص ١١٧