تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.124

لا شك أن الله تعالى شرع في كل ملة يوما من الأسبوع يجتمع الناس فيه للعبادة، فشرع تعالى لهذه الأمة يوم الجمعة لأنه اليوم السادس الذي أكمل الله فيه الخليقة واجتمعت فيه، وتمت النعمة على عباده، ويقال إن الله تعالى شرع ذلك لبني إسرائيل على لسان موسى، فعدلو عنه، واختاروا السبت لأنه اليوم الذي لم يخلق فيه الرب شيئا من المخلوقات الذي كمل خلقها يوم الجمعة، فألزمهم تعالى به في شريعة التوراة، ووصاهم أن يتمسكوا به، وأن يحافظوا عليه مع أمره إياهم بمتابعة محمد صلى الله عليه وسلم إذا بعثه وأخذ مواثيقهم وعهودهم على ذلك، ولهذا قال تعالى: ﴿ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه ﴾ ، قال مجاهد: اتبعوه وتركوا الجمعة، وقد ثبت في " الصحيحين " عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بيد أنهم أوتوا الكتاب من قبلنا، ثم هذا يومهم الذي فرض الله عليهم فاختلفوا فيه، فهدانا الله له، فالناس لنا فيه تبع اليهود غدا والنصارى بعد غد ".

16.125

يقول تعالى آمرا رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى الله بالحكمة. قال ابن جرير: وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة والموعظة الحسنة، أي بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس ذكرهم بها ليحذروا بأس الله تعالى، وقوله ﴿ وجادلهم بالتي هي أحسن ﴾ ، أي من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب كقوله تعالى:

ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن إلا الذين ظلموا منهم

[العنكبوت: 46] الآية، فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر به موسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون في قوله:

فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى

[طه: 44]. وقوله: ﴿ إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ﴾ الآية، أي قد علم الشقي منهم والسعيد، وكتب ذلك عنده وفرغ منه فادعهم إلى الله، ولا تذهب نفسك على من ضل منهم حسرات، فإنه ليس عليك هداهم إنما أنت نذير، عليك البلاغ وعلينا الحساب،

إنك لا تهدي من أحببت

[القصص: 56]،

ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشآء

[البقرة: 272].

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٣٦