16.98-100
هذا أمر من الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم، وهذا أمر ندب ليس بواجب، حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر بن جرير وغيره من الأئمة. وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الاستعاذة مبسوطة في أول التفسير ولله الحمد والمنة. وقوله: ﴿ إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون ﴾ قال الثوري: ليس له عليهم سلطان أن يوقعهم في ذنب لا يتوبون منه، وقال آخرون: معناه لا حجة له عليهم، وقال آخرون كقوله:
إلا عبادك منهم المخلصين
[الحجر: 40]، ﴿ إنما سلطانه على الذين يتولونه ﴾. قال مجاهد: يطيعونه، وقال آخرون: اتخذوه وليا من دون الله ﴿ هم به مشركون ﴾ ، أي أشركوه في عبادة الله، ويحتمل أن تكون الباء سببية أي صاروا بسبب طاعتهم للشيطان مشركين بالله تعالى.
16.101-102
يخبر تعالى عن ضعف عقول المشركين وقلة ثباتهم وإيقانهم وأنه لا يتصور منهم الإيمان. وقد كتب عليهم الشقاوة وذلك أنهم إذا رأوا تغير الأحكام ناسخها بمنسوخها قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ إنمآ أنت مفتر ﴾ أي كذاب، وإنما هو الرب تعالى يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد. وقال مجاهد: ﴿ بدلنآ آية مكان آية ﴾: أي وفعناها وأثبتنا غيرها. وقال قتادة: هو كقوله تعالى:
ما ننسخ من آية أو ننسها
[البقرة: 106] الآية، فقال تعالى مجيبا لهم: ﴿ قل نزله روح القدس ﴾ أي جبريل ﴿ من ربك بالحق ﴾ أي بالصدق والعدل، ﴿ ليثبت الذين آمنوا ﴾ فيصدقوا بما أنزل أولا وثانيا وتخبت له قلوبهم، ﴿ وهدى وبشرى للمسلمين ﴾ أي وجعله هاديا وبشارة للمسلمين الذين آمنوا بالله ورسله.