تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.70

يخبر تعالى عن تصرفه في عباده، وأنه هو الذي أنشأهم من العدم، ثم بعد ذلك يتوفاهم، ومنهم من يتركه حتى يدركه الهرم. وقد روي عن علي رضي الله عنه ﴿ أرذل العمر ﴾: خمس وسبعون سنة. وفي هذا السن يحصل له ضعف القوى والخرف وسوء الحفظ وقلة العلم، ولهذا قال: ﴿ لكي لا يعلم بعد علم شيئا ﴾ أي بعد ما كان عالما أصبح لا يدري شيئا من الفند والخرف، ولهذا روى البخاري عند تفسير هذه الآية عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يدعو:

" أعوذ بك من البخل والكسل والهرم وأرذل العمر وعذاب القبر وفتنة الدجال وفتنة المحيا والممات ".

16.71

يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من الشركاء، وهم يعترفون أنها عبيد له، كما كانوا يقولون في تلبيتهم في حجهم: لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك، فقال تعالى منكرا عليهم: أنتم لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيد له في الإلهية والتعظيم؟ قال ابن عباس في هذه الآية: لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم، فكيف يشركون عبيدي معي في سلطاني؟ فذلك قوله: ﴿ أفبنعمة الله يجحدون ﴾. وقال في الرواية الأخرى عنه: فكيف ترضون لي ما لا ترضون لأنفسكم؟ وقال مجاهد: هذا مثل الآلهة الباطلة. وقال قتادة: هذا مثل ضربه الله فهل منكم من أحد يشاركه مملوكه في زوجته وفي فراشه فتعدلون بالله خلقه وعباده؟ فإن لم ترض لنفسك هذا فالله أحق أن ينزه منك، وقوله: ﴿ أفبنعمة الله يجحدون ﴾ أي كيف جحدوا نعمته وأشركوا معه غيره. وعن الحسن البصري قال: كتب عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى أبي موسى الأشعري: (واقنع برزقك من الدنيا فإن الرحمن فضل بعض عباده على بعض في الرزق، بلاء يبتلي به كلا، فيبتلي من بسط له كيف شكره لله وأداؤه الحق الذي افترض عليه فيما رزقه وخوله).

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٢٠