تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.61-62

يخبر تعالى عن حلمه بخلقه مع ظلمهم، وأنه لو يؤاخذهم بما كسبوا ما ترك على ظهر الأرض من دابة، أي لأهلك دواب الأرض ومعهم بنو آدم، ولكن الرب جل جلاله يحلم ويستر، وينظر إلى أجل مسمى أي لا يعاجلهم بالعقوبة إذ لو فعل ذلك بهم لما أبقى أحدا. وفي الحديث:

" إن الله لا يؤخر شيئا إذا جاء أجله، وإنما زيادة العمر بالذرية الصالحة يرزقها الله العبد فيدعون له من بعده، فيلحقه دعاؤهم في قبره، فذلك زيادة العمر "

وقوله: ﴿ ويجعلون لله ما يكرهون ﴾ أي من البنات ومن الشركاء الذين هم عبيده وهم يأنفون أن يكون عند أحدهم شريك له في ماله، وقوله: ﴿ وتصف ألسنتهم الكذب أن لهم الحسنى ﴾ إنكار عليهم في دعواهم مع ذلك أن لهم الحسنى في الدنيا، كقوله:

ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضرآء مسته ليقولن هذا لي ومآ أظن الساعة قآئمة ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى

[فصلت: 50]، وقوله:

أفرأيت الذي كفر بآياتنا وقال لأوتين مالا وولدا

[مريم: 77] فجمع هؤلاء بين عمل السوء، وتمني الباطل بأن يجازوا على ذلك حسنا وهذا مستحيل، يعملون السيئات ويجزون الحسنات؟ أيجتنى من الشوك العنب؟ ولهذا قال تعالى ردا عليهم في تمنيهم ذلك: ﴿ لا جرم ﴾ أي حقا لا بد منه، ﴿ أن لهم النار ﴾ أي يوم القيامة، ﴿ وأنهم مفرطون ﴾ ، قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم: منسيون فيها مضيعون، وهذا كقوله تعالى:

فاليوم ننساهم كما نسوا لقآء يومهم هذا

[الأعراف: 51] وعن قتادة أيضا ﴿ مفرطون ﴾: أي معجلون إلى النار من الفرط وهو السابق إلى الورد، ولا منافاة لأنهم يعجل بهم يوم القيامة إلى النار وينسون فيها أي يخلدون.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩١٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩١٧