16.19-21
يخبر تعالى أنه يعلم الضمائر والسرائر كما يعلم الظواهر، وسيجزي كل عامل بعمله يوم القيامة إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ثم أخبر أن الأصنام التي يدعونها من دون الله لا يخلقون شيئا وهم يخلقون، كما قال الخليل:
قال أتعبدون ما تنحتون * والله خلقكم وما تعملون
[الصافات: 95-96]، وقوله: ﴿ أموات غير أحيآء ﴾ أي هي جمادات لا أرواح فيها لا تسمع ولا تبصر ولا تعقل ﴿ وما يشعرون أيان يبعثون ﴾ أي لا يدرون متى تكون الساعة فكيف يرتجى عند هذه نفع أو ثواب أو جزاء؟ إنما يرجى ذلك من الذي يعلم كل شيء وهو خالق كل شيء.
16.22-23
يخبر تعالى أنه لا إله إلا هو الواحد الأحد الفرد الصمد، وأخبر أن الكافرين تنكر قلوبهم ذلك كما أخبر عنهم متعجبين من ذلك:
أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب
[ص: 5]، وقال تعالى:
وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة
[الزمر: 45]، وقوله: ﴿ وهم مستكبرون ﴾ أي عن عبادة الله مع إنكار قلوبهم التوحيد. كما قال:
إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين
[غافر: 60]، ولهذا قال ههنا ﴿ لا جرم ﴾ أي حقا، ﴿ أن الله يعلم ما يسرون وما يعلنون ﴾ أي وسيجزيهم على ذلك أتم الجزاء ﴿ إنه لا يحب المستكبرين ﴾.