16.24-25
يقول تعالى: وإذا قيل لهؤلاء المكذبين: ﴿ ماذآ أنزل ربكم قالوا ﴾ معرضين عن الجواب ﴿ أساطير الأولين ﴾ أي لم ينزل شيئا إنما هذا الذي يتلى علينا أساطير الأولين، أي مأخوذ من كتب المتقدمين، كما قال تعالى:
وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا
[الفرقان: 5] أي يفترون على الرسول ويقولون أقوالا متضادة مختلفة كلها باطلة، كما قال تعالى:
انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا
[الإسراء: 48] وذلك أن كل من خرج عن الحق فمهما قال أخطأ، وكانوا يقولون: ساحر وشاعر وكاهن ومجنون، ثم استقر أمرهم إلى ما اختلقه لهم شيخهم المسمى بالوليد بن المغيرة لما
فكر وقدر * فقتل كيف قدر * ثم قتل كيف قدر * ثم نظر * ثم عبس وبسر * ثم أدبر واستكبر * فقال إن هذآ إلا سحر يؤثر
[المدثر: 18-24] أي ينقل، ويحكى: فتفرقوا عن قوله ورأيه قبحهم الله، قال الله تعالى: ﴿ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ﴾ ، أي إنما قدرنا عليهم أن يقولوا ذلك ليتحملوا أوزارهم ومن أوزار الذين يتبعونهم ويوافقونهم، أي يصير عليهم خطيئة ضلالهم في أنفسهم، وخطيئة إغوائهم لغيرهم واقتداء أولئك بهم، كما جاء في الحديث:
" من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا "
، روى العوفي عن ابن عباس في الآية: ﴿ ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ﴾ إنها كقوله:
وليحملن أثقالهم وأثقالا مع أثقالهم
[العنكبوت: 13]، وقال مجاهد: يحملون أثقالهم، ذنوبهم وذنوب من أطاعهم، ولا يخفف عمن أطاعهم من العذاب شيئا.