تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

16.118-119

لما ذكر تعالى أنه إنما حرم علينا الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به، ذكر سبحانه وتعالى ما كان حرمه على اليهود في شريعتهم قبل أن ينسخها، وما كانو فيه من الآصار والتضييق والأغلال والحرج فقال: ﴿ وعلى الذين هادوا حرمنا ما قصصنا عليك من قبل ﴾ أي في سورة الأنعام ﴿ وما ظلمناهم ﴾ أي فيما ضيقنا عليهم ﴿ ولكن كانوا أنفسهم يظلمون ﴾ أي فاستحقوا ذلك، كقوله:

فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا

[النساء: 160]، ثم أخبر تعالى تكرما وامتنانا في حق العصاة المؤمنين أن من تاب منهم إليه تاب عليه فقال: ﴿ ثم إن ربك للذين عملوا السوء بجهالة ﴾ قال بعض السلف: كل من عصى الله فهو جاهل ﴿ ثم تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ﴾ ، أي أقلعوا عما كانوا فيه من المعاصي وأقبلوا على فعل الطاعات، ﴿ إن ربك من بعدها ﴾ أي تلك الفعلة والزلة ﴿ لغفور رحيم ﴾.

16.120-123

يمدح تعالى عبده ورسوله وخليله إبراهيم، إمام الحنفاء ووالد الأنبياء، ويبرئه من المشركين ومن اليهودية والنصرانية فقال: ﴿ إن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا ﴾ ، فأما الأمة: فهو الإمام الذي يقتدى به، والقانت: هو الخاشع المطيع، والحنيف المنحرف قصدا عن الشرك إلى التوحيد، ولهذا قال: ﴿ ولم يك من المشركين ﴾ ، قال عبد الله بن مسعود: الأمة معلم الخير، والقانت المطيع لله ورسوله. وقال ابن عمر: الأمة الذي يعلم الناس دينهم. وقال مجاهد ﴿ أمة ﴾ أي أمة وحده، والقانت: المطيع. وعنه كان مؤمنا وحده والناس كلهم إذ ذاك كفار. وقال قتادة كان إمام هدى، والقانت: المطيع لله، وقوله: ﴿ شاكرا لأنعمه ﴾ أي قائما بشكر نعم الله عليه، كقوله تعالى:

وإبراهيم الذي وفى

[النجم: 37] أي قام بجميع ما أمره الله تعالى به. وقوله: ﴿ اجتباه ﴾ أي اختاره واصطفاه كقوله:

ولقد آتينآ إبراهيم رشده من قبل وكنا به عالمين

[الأنبياء: 51]، ثم قال: ﴿ وهداه إلى صراط مستقيم ﴾ وهو عباده الله وحده لا شريك له على شرع مرضي. وقوله: ﴿ وآتيناه في الدنيا حسنة ﴾ أي جمعنا له خير الدنيا من جميع ما يحتاج المؤمن إليه في إكمال حياته الطيبة، ﴿ وإنه في الآخرة لمن الصالحين ﴾ وقال مجاهد في قوله: ﴿ وآتيناه في الدنيا حسنة ﴾ أي لسان صدق وقوله: ﴿ ثم أوحينآ إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا ﴾ أي ومن كماله وعظمته وصحة توحيده وطريقه أنا أوحينا إليك يا خاتم الرسل وسيد الأنبياء ﴿ أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ﴾ ، كقوله في الأنعام:

قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينا قيما ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين

[الآية: 161]، ثم قال تعالى منكرا على اليهود: ﴿ إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه... ﴾.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٩٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٩٣٥