تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات!! إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط "

وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: أقبل علي أبو هريرة يوما فقال: أتدري يا ابن أخي فيم نزلت هذه الآية؟ ﴿ يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا ﴾ قلت: لا، قال: أما إنه لم يكن في زمان النبي صلى الله عليه وسلم غزو يرابطون فيه، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها، ثم يذكرون الله فيها فعليهم أنزلت: ﴿ اصبروا ﴾ أي على الصلوات الخمس، ﴿ وصابروا ﴾ أنفسكم وهواكم، ﴿ ورابطوا ﴾ في مساجدكم، ﴿ واتقوا الله ﴾ فيما عليكم ﴿ لعلكم تفلحون ﴾.

وعن جابر بن عبد الله قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" " ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويكفر به الذنوب؟ " قلنا: بلى، يا رسول الله، قال: " إسباغ الوضوء في أماكنها وكثرة الخطا إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط "

وقيل: المراد بالمرابطة ههنا (مرابطة الغزو) في نحور العدو، وحفظ ثغور الإسلام، وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين وقد وردت الأخبار بالترغيب في ذلك وذكر كثرة الثواب فيه، فروى " البخاري في صحيحه " عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها ".

(حديث آخر): روى مسلم عن سلمان الفارسي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله وأجرى عليه رزقه وأمن الفتان ".

(حديث آخر): قال صلى الله عليه وسلم:

" كل ميت يختم له على عمله إلا المرابط في سبيل الله يجري عليه عمله حتى يبعث ويأمن الفتان ".

(حديث آخر): عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" من مات مرابطا في سبيل الله أجري عليه عمله الصالح الذي كان يعمله، وأجري عليه رزقه، وأمن من الفتان وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع الأكبر ".

(طريق أخرى): قال الإمام أحمد، عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" من مات مرابطا وقي فتنة القبر وأمن من الفزع الأكبر وغدا عليه ريح برزقه من الجنة وكتب له أجر المرابط إلى يوم القيامة ".

(طريق أخرى): قال الترمذي، عن أبي صالح مولى عثمان بن عفان، قال: سمعت عثمان وهو على المنبر يقول إني كتمتكم حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم كراهية تفرقكم عني ثم بدا لي أن أحدثكموه ليختار امرؤ لنفسه ما بدا له، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" رباط يوم في سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل ".

(حديث آخر): قال الترمذي: مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السمط وهو في مرابطة له وقد شق عليه وعلى أصحابه فقال: ألا أحدثك يا ابن السمط بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: بلى، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" رباط يوم في سبيل الله أفضل - أو قال خير - من صيام شهر وقيامه، ومن مات فيه وقي فتنة القبر ونمي له عمله إلى يوم القيامة ".

(حديث آخر): قال أبو داود:

" عن سهل بن الحنظلة أنهم ساروا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين حتى كانت عشية، فحضرت الصلاة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجاء رجل فارس فقال: يا رسول الله إني انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا وكذا، فإذا أنا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم ونعمهم وشياههم، فتبسم النبي صلى الله عليه وسلم وقال: " تلك غنيمة المسلمين غدا إن شاء الله " ، ثم قال: " من يحرسنا الليلة "؟ قال أنس بن أبي مرثد: أنا يا رسول الله، قال: " فاركب " ، فركب فرسا، فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " استقبل هذا الشعب حتى تكون في أعلاه ولا تغز من قبلك الليلة " ، فلما أصبحنا خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مصلاه فركع ركعتين، فقال: " هل أحسستم فارسكم "؟، فقال رجل: يا رسول الله ما أحسسناه، فثوب بالصلاة، فجعل النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي يلتفت إلى الشعب، حتى إذا قضى صلاته، قال: " أبشروا فقد جاءكم فارسكم " ، فجعلنا ننظر في خلال الشجر في الشعب فإذا هو قد جاء، حتى وقف على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني انطلقت حتى كنت في أعلى هذا الشعب حيث أمرتني، فلما أصبحنا طلعت الشعبين كليهما، فنظرت فلم أر أحدا، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل نزلت الليلة "؟ قال: لا، إلا مصليا أو قاضي حاجة، فقال له: " أوجبت فلا عليك أن لا تعمل بعدها " ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٣٠١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٣٠١