تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال جابر: وفيهم نزلت: ﴿ ندع أبناءنا وأبنآءكم ونسآءنا ونسآءكم وأنفسنا وأنفسكم ﴾.

ثم قال تعالى: ﴿ إن هذا لهو القصص الحق ﴾ أي هذا الذي قصصناه عليك يا محمد في شأن عيسى هو الحق الذي لا معدل عنه ولا محيد، ﴿ وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا ﴾ أي عن هذا إلى غيره، ﴿ فإن الله عليم بالمفسدين ﴾ أي من عدل عن الحق إلى الباطل فهو المفسد، والله عليم به وسيجزيه على ذلك شر الجزاء، وهو القادر الذي لا يفوته شيء سبحانه وبحمده، ونعوذ به من حلول نقمته.

3.64

هذا الخطاب يعم أهل الكتاب من اليهود والنصارى ومن جرى مجراهم، ﴿ قل يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة ﴾ ، والكلمة تطلق على الجملة المفيدة كما قال ههنا، ثم وصفها بقوله: ﴿ سوآء بيننا وبينكم ﴾ أي عدل ونصف نستوي نحن وأنتم فيها، ثم فسرها بقوله: ﴿ ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ﴾ لا وثنا ولا صليبا ولا صنما ولا طاغوتا ولا نارا ولا شيئا، بل نفرد العبادة لله وحده لا شريك له، وهذه دعوة جميع الرسل. قال الله تعالى:

ومآ أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون

[الأنبياء: 25]، وقال تعالى:

ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت

[النحل: 36]، ثم قال تعالى: ﴿ ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله ﴾ قال ابن جريج: يعني يطيع بعضنا بعضا في معصية الله، وقال عكرمة: يسجد بعضنا لبعض، ﴿ فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ﴾ أي فإن تولوا عن هذا النصف وهذه الدعوة فاشهدوا أنتم على استمراركم على الإسلام الذي شرعه الله لكم، وقد ذكرنا في شرح البخاري عن أبي سفيان في قصته حين دخل على قيصر، فسأله عن نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم وعن صفته ونعته وما يدعو إليه، فأخبره بجميع ذلك على الجلية، ثم جيء بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأه فإذا فيه:

" بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد رسول الله إلى هرقل عظيم الروم، سلام على من اتبع الهدى، أما بعد فأسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين، و ﴿ يأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سوآء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون ﴾ ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٢٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٢٤٨