تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعن عائشة رضي الله عنها قالت:

" كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرا ما يدعو: " يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ". قلت: يا رسول الله ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء، فقال: " ليس من قلب إلا وهو بين أصبعين من أصابع الرحمن إذا شاء أن يقيمه أقامه، وإذا شاء أن يزيغه أزاغه. أما تسمعي قوله: ﴿ ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ﴾ "

وعن سعيد بن المسيب عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استيقظ من الليل قال:

" لا إله إلا أنت سبحانك أستغفرك لذنبي، واسألك رحمتك، اللهم زدني علما، ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة. إنك أنت الوهاب ".

وقوله تعالى: ﴿ ربنآ إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه ﴾ أي يقولون في دعائهم إنك يا ربنا ستجمع بين خلقك يوم معادهم، تفصل بينهم وتحكم فيهم فيما اختلفوا فيه، وتجزي كلا بعمله، وما كان عليه في الدنيا من خير وشر.

3.10-11

يخبر تعالى عن الكفار بأنهم وقود النار:

يوم لا ينفع الظالمين معذرتهم ولهم اللعنة ولهم سوء الدار

[غافر: 52]، وليس ما أوتوه في الدنيا من الأموال والأولاد بنافع لهم عند الله، ولا بمنجيهم من عذابه وأليم عقابه، كما قال تعالى:

فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون

[التوبة: 55].

وقال تعالى:

لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد

[آل عمران: 196]، وقال ههنا: ﴿ إن الذين كفروا ﴾ أي بآيات الله، وكذبوا رسله، وخالفوا كتابه، ولم ينتفعوا بوحيه إلى أنبيائه: ﴿ لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار ﴾ أي حطبها الذي تسجر به وتوقد به كقوله:

إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم

[الأنبياء: 98] الآية. وعن أم الفضل:

" أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام ليلة بمكة، فقال: " هل بلغت "؟ يقولها ثلاثا، فقام عمر بن الخطاب - وكان أواها - فقال: اللهم نعم، وحرصت وجهدت، ونصحت فاصبر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: " ليظهرن الإيمان حتى يرد الكفر إلى مواطنه، وليخوضن رجال البحار بالإسلام، وليأتين على الناس زمان يقرؤون القرآن فيقرؤونه ويعلمونه، فيقولون: قد قرأنا وقد علمنا فمن هذا الذي هو خير منا؟ فما في أولئك من خير ". قالوا: يا رسول الله فمن أولئك؟ قال: " أولئك منكم، أولئك هم وقود النار " ".

وقوله تعالى: ﴿ كدأب آل فرعون ﴾ ، قال ابن عباس: كصنيع آل فرعون، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد والضحاك وغير واحد، ومنهم من يقول: كسنة آل فرعون، وكفعل آل فرعون وكشبه آل فرعون، والألفاظ متقاربة والدأب - بالتسكين والتحريك أيضا كنهر ونهر - وهو الصنيع والحال والشأن والأمر والعادة، كما يقال: لا يزال هذا دأبي ودأبك، وقال امرؤ القيس:

كدأبك من أم الحويرث قبلها

وجارتها أم الرباب بمأسل

والمعنى: كعادتك في أم الحويرث حين أهلكت نفسك في حبها وبكيت دارها ورسمها! والمعنى في الآية: إن الكافرين لا تغني عنهم الأموال ولا الأولاد، بل يهلكون ويعذبون، كما جرى لآل فرعون ومن قبلهم من المكذبين للرسل فيما جاؤوا به من آيات الله وحججه: ﴿ والله شديد العقاب ﴾ أي شديد الأخذ، أليم العذاب، لا يمتنع منه أحد، ولا يفوته شيء، بل هو الفعال لما يريد الذي قد غلب كل شيء، لا إله غيره ولا رب سواه.

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٢٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٢٢٦