3.196-198
يقول تعالى: لا تنظر إلى ما هؤلاء الكفار مترفون فيه من النعمة والغبطة والسرور، فعما قليل يزول هذا كله عنهم، ويصبحون مرتهنين بأعمالهم السيئة، فإنما نمد لهم فيما هم فيه استدراجا، وجميع ما هم فيه ﴿ متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ﴾ ، وهذه الآية كقوله تعالى:
ما يجادل في آيات الله إلا الذين كفروا فلا يغررك تقلبهم في البلاد
[غافر: 4]، وقال تعالى:
متاع في الدنيا ثم إلينا مرجعهم ثم نذيقهم العذاب الشديد بما كانوا يكفرون
[يونس: 70]، وقال تعالى:
نمتعهم قليلا ثم نضطرهم إلى عذاب غليظ
[لقمان: 24]، وقال تعالى:
فمهل الكافرين أمهلهم رويدا
[الطارق: 17] أي قليلا، وقال تعالى:
أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا ثم هو يوم القيامة من المحضرين
[القصص: 61] وهكذا لما ذكر حال الكفار في الدنيا وذكر أن مآلهم إلى النار قال بعده: ﴿ لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ﴾. عن عبد الله بن عمرو قال: إنما سماهم الله الأبرار لأنهم بروا الآباء والأبناء، كما أن لوالديك عليك حقا، كذلك لولدك عليك حق. وعن أبي الدرداء أنه كان يقول: ما من مؤمن إلا والموت خير له، وما من كافر إلا والموت خير له، ومن لم يصدقني فإن الله يقول: ﴿ وما عند الله خير للأبرار ﴾ ، ويقول:
ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين
[آل عمران: 178].