3.28
نهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين، وأن يتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين، ثم توعدهم على ذلك فقال تعالى: ﴿ ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء ﴾ أي ومن يرتكب نهي الله من هذا فقد برىء من الله، كما قال تعالى:
يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء تلقون إليهم بالمودة
[الممتحنة: 1] - إلى أن قال -
ومن يفعله منكم فقد ضل سوآء السبيل
[الممتحنة: 1]، وقال تعالى:
يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الكافرين أوليآء من دون المؤمنين أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا
[النساء: 144]، وقال تعالى:
يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أوليآء بعضهم أوليآء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم
[المائدة: 51] الآية. وقوله تعالى: ﴿ إلا أن تتقوا منهم تقاة ﴾ ، أي إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرهم، فله أن يتقيهم بظاهره لا بباطنه ونيته، كما قال البخاري عن أبي الدرداء إنه قال: " إنا لنكشر في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم ". وقال الثوري، قال ابن عباس: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان، ويؤيده قول الله تعالى:
من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان
[النحل: 106] الآية. ثم قال تعالى: ﴿ ويحذركم الله نفسه ﴾ أي يحذركم نقمته في مخالفته وسطوته، وعذابه لمن والى أعداءه وعادى أولياءه، ثم قال تعالى: ﴿ وإلى الله المصير ﴾ أي إليه المرجع والمنقلب ليجازي كل عامل بعمله.