3.98-99
هذا تعنيف من الله تعالى للكفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق، وكفرهم بآيات الله وصدهم عن سبيل الله مع علمهم بأن ما جاء به الرسول حق من الله، وقد توعدهم الله على ذلك، وأخبر بأنه شهيد على صنيعهم بما خالفوا ما بأيديهم عن الأنبياء، ومعاملتهم الرسول المبشر بالتكذيب والجحود والعناد، فأخبر تعالى أنه ليس بغافل عما يعملون، أي وسيجزيهم على ذلك:
يوم لا ينفع مال ولا بنون
[الشعراء: 88].
3.100-101
يحذر تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يطيعوا طائفة من أهل الكتاب، الذي يحسدون المؤمنين على ما آتاهم الله من فضله، وما منحهم من إرسال رسوله، كما قال تعالى:
ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم
[البقرة: 109] الآية. وهكذا قال ههنا: ﴿ إن تطيعوا فريقا من الذين أوتوا الكتاب يردوكم بعد إيمانكم كافرين ﴾ ، ثم قال تعالى: ﴿ وكيف تكفرون وأنتم تتلى عليكم آيات الله وفيكم رسوله ﴾ ، يعني أن الكفر بعيد منكم - وحاشاكم منه - فإن آيات الله تنزل على رسوله ليلا ونهارا، وهو يتلوها عليكم ويبلغها إليكم، وهذا كقوله تعالى:
وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين
[الحديد: 8]. وكما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوما
" " أي المؤمنين أعجب إليكم إيمانا؟ " قالوا: الملائكة، قال: " وكيف لا يؤمنون والوحي ينزل عليهم " ، قالوا: فنحن، قال: " وكيف لا تؤمنون وأنا بين أظهركم " ، قالوا: فأي الناس أعجب إيمانا؟ قال: " قوم يجيئون من بعدكم يجدون صحفا يؤمنون بما فيها "
ثم قال تعالى: ﴿ ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم ﴾ ، أي ومع هذا فالاعتصام بالله والتوكل عليه هو العمدة في الهداية، والعدة في مباعدة الغواية، والوسيلة إلى الرشاد؛ وطريق السداد وحصول المراد.