تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ هذه الآيات العشر من آخر آل عمران إذا قام من الليل لتهجده فقال البخاري رحمه الله، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بت عند خالتي ميمونة فتحدث رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهله ساعة ثم رقد، فلما كان ثلث الليل الآخر قعد فنظر إلى السماء فقال: ﴿ إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب ﴾ الآيات، ثم قام فتوضأ واستن، ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال فصلى ركعتين ثم خرج فصلى بالناس الصبح.

وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج ذات ليلة بعدما مضى ليل فنظر إلى السماء، وتلا هذه الآية: ﴿ إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب ﴾ إلى آخر السورة، ثم قال:

" اللهم اجعل في قلبي نورا، وفي سمعي نورا، وفي بصري نورا، وعن يميني نورا، وعن شمالي نورا، ومن بين يدي نورا، ومن خلفي نورا، ومن فوقي نورا، ومن تحتي نورا، وأعظم لي نورا يوم القيامة ".

وعن عطاء قال:

" انطلقت أنا وابن عمر وعبيد بن عمير إلى عائشة رضي الله عنها، فدخلنا عليها وبيننا وبينها حجاب، فقالت: يا عبيد ما يمنعك من زيارتنا، قال: قول الشاعر (زر غبا تزدد حبا)، فقال ابن عمر: ذرينا أخبرينا بأعجب ما رأيتيه من رسول الله صلى الله عليه وسلم!؟ فبكت وقالت: كل أمره كان عجبا، أتاني في ليلتي حتى مس جلده جلدي ثم قال " ذريني أتعبد لربي عز وجل " ، قالت، فقلت: والله إني لأحب قربك، وإني أحب أن تعبد ربك، فقام إلى القربة فتوضأ ولم يكثر صب الماء، ثم قام يصلي فبكى حتى بل لحيته، ثم سجد فبكى حتى بل الأرض، ثم اضطجع على جنبه فبكى حتى إذا أتى بلال يؤذنه بصلاة الصبح، قالت، فقال: يا رسول الله ما يبكيك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال: " ويحك يا بلال وما يمنعني أن أبكي وقد أنزل الله علي في هذه الليلة: ﴿ إن في خلق السموت والأرض واختلاف اليل والنهار لآيات لأولي الألباب ﴾ " ، ثم قال: " ويل لمن قرأها ولم يتفكر فيها " ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٢٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٢٩٧