تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

" أعظم الغلول عند الله ذراع في الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض - أو في الدار - فيقطع أحدهما من حظ صاحبه ذراعا فإذا قطعه طوقه من سبع أرضين يوم القيامة ".

(حديث آخر): قال الإمام أحمد، عن عبد الرحمن بن جبير قال: سمعت المستورد بن شداد يقول، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

" من ولي لنا عملا وليس له منزل فليتخذ منزلا، أو ليست له زوجة فليتزوج، أو ليس له خادم فليتخذ خادما، أو ليس له دابة فليتخذ دابة، ومن أصاب شيئا سوى ذلك فهو غال ".

(حديث آخر): قال ابن جرير، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" لأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل شاة لها ثغاء ينادي: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل جملا له رغاء يقول: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل فرسا له حمحمة ينادي: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك، ولأعرفن أحدكم يأتي يوم القيامة يحمل قسما من أدم ينادي: يا محمد يا محمد! فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك ".

(حديث آخر): قال الإمام أحمد:

" استعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر، فقال: " ما بال العامل نبعثه على عمل فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، أفلا جلس في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحدكم منها بشيء إلا جاء به يوم القيامة على رقبته، إن كان بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تيعر " ، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه، ثم قال: " اللهم هل بلغت "؟ ثلاثا ".

(حديث آخر): قال أبو عيسى الترمذي، عن معاذ بن جبل قال:

" بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فلما سرت أرسل في أثري فرددت، فقال: " أتدري لم بعثت إليك؟ لا تصيبن شيئا بغير إذني فإنه غلول: ﴿ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ﴾ لهذا دعوتك فامض لعملك " ".

(حديث آخر): قال الإمام أحمد عن أبي هريرة قال:

" قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فذكر الغلول فعظمه وعظم أمره، ثم قال: " لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس لها حمحمة فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك من الله شيئا قد بلغتك "

أخرجه الشيخان.

وقوله تعالى: ﴿ أفمن اتبع رضوان الله كمن بآء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ﴾ أي لا يستوي من اتبع رضوان الله فيما شرعه فاستحق رضوان الله وجزيل ثوابه، ومن استحق غضب الله وألزمه به فلا محيد له عنه ومأواه يوم القيامة جهنم وبئس المصير، وهذه الآية لها نظائر كثيرة في القرآن كقوله تعالى:

أفمن يعلم أنمآ أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى

[الرعد: 19]، كقوله:

أفمن وعدناه وعدا حسنا فهو لاقيه كمن متعناه متاع الحياة الدنيا

[القصص: 61] الآية. ثم قال تعالى: ﴿ هم درجات عند الله ﴾ قال الحسن البصري: يعني أهل الخير وأهل الشر درجات، وقال أبو عبيدة والكسائي: منازل، يعني متفاوتون في منازلهم، درجاتهم في الجنة ودركاتهم في النار، كقوله تعالى:

ولكل درجات مما عملوا

[الأنعام: 132، الأحقاف: 19] الآية، ولهذا قال تعالى: ﴿ والله بصير بما يعملون ﴾ ، أي وسيوفيهم إياها، لا يظلمهم خيرا ولا يزيدهم شرا، بل يجازي كل عامل بعمله. وقوله تعالى: ﴿ لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ﴾ أي من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به، كما قال تعالى:

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٢٨٥