تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حديث آخر: قال الإمام أحمد، عن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق حتى يخيره من أي الحور شاء ".

حديث آخر: عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله تعالى: ﴿ والكاظمين الغيظ ﴾ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملأ الله جوفه أمنا وإيمانا ".

فقوله تعالى: ﴿ والكاظمين الغيظ ﴾ أي لا يعملون غضبهم في الناس بل يكفون عنهم شرهم ويحتسبون ذلك عند الله عز وجل، ثم قال تعالى: ﴿ والعافين عن الناس ﴾ أي مع كف الشر يعفون عمن ظلمهم في أنفسهم، فلا يبقى في أنفسهم موجدة على أحد، وهذا أكمل الأحوال ولهذا قال: ﴿ والله يحب المحسنين ﴾ فهذا من مقامات الإحسان. وفي الحديث:

" ثلاث أقسم عليهن، ما نقص مال من صدقة وما زاد الله عبدا بعفو إلا عزا، ومن تواضع لله رفعه الله "

وروى الحاكم في مستدركه، عن أبي بن كعب، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" ومن سره أن يشرف له البنيان وترفع له الدرجات، فليعف عمن ظلمه، ويعط من حرمه، ويصل من قطعه "

وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

" إذا كان يوم القيامة نادى مناد يقول: أين العافون عن الناس، هلموا إلى ربكم، وخذوا أجوركم، وحق على كل امرىء مسلم إذا عفا أن يدخل الجنة ".

وقوله تعالى: ﴿ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ﴾ أي إذا صدر منهم ذنب أتبعوه بالتوبة والاستغفار. قال الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" إن رجلا أذنب ذنبا فقال: رب إني أذنبت ذنبا فاغفره لي، فقال الله عز وجل: عبدي عمل ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب يأخذ به قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبا آخر فقال: رب إني عملت ذنبا فاغفره، فقال تبارك وتعالى: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبا آخر فقال: رب إني عملت ذنبا فاغفر لي، فقال عز وجل: علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به قد غفرت لعبدي، ثم عمل ذنبا آخر فقال: رب إني عملت ذنبا فاغفره فقال الله عز وجل عبدي علم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به أشهدكم أني قد غفرت لعبدي فليعمل ما شاء "

وعن علي رضي الله عنه قال: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله بما شاء منه، وإذا حدثني عنه غيره استحلفته، فإذا حلف لي صدقته؛ وإن أبا بكر رضي الله عنه حدثني، وصدق أبو بكر، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

" ما من رجل يذنب ذنبا فيتوضأ ويحسن الوضوء ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله عز وجل، إلا غفر له "

ومما يشهد لصحة هذا الحديث ما رواه مسلم في صحيحه عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ - أو فيسبغ - الوضوء، ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء "

وعن أنس رضي الله عنه قال: بلغني أن إبليس حين نزلت هذه الآية: ﴿ والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ﴾ بكى.

وعن أبي بكر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" عليكم بلا إله إلا الله والاستغفار، فأكثروا منهما فإن إبليس قال: أهلكت الناس بالذنوب، وأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون "

وروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

" قال إبليس: يا رب وعزتك لا أزال أغوي بني آدم ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الله تعالى: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٢٧٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٢٧٤