هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين * وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا مآ ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم
[الأنفال: 62-63] إلى آخر الآية. وكانوا على شفا حفرة من النار بسبب كفرهم فأنقذهم الله منها أن هداهم للإيمان. وقد امتن عليهم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قسم غنائم حنين، فعتب من عتب منهم، بما فضل عليهم في القسمة بما أراده الله، فخطبهم فقال:
" يا معشر الأنصار ألم أجدكم ضلالا فهداكم الله بي!! وكنتم متفرقين فألفكم الله بي! وعالة فأغناكم الله بي!؟ "
فكلما قال شيئا قالوا: الله ورسوله أمن.
وقد ذكر محمد بن إسحاق بن يسار وغيره: أن هذه الآية نزلت في شأن (الأوس والخزرج)، وذلك أن رجلا من اليهود مر بملأ من الأوس والخزرج، فساءه ما هم عليه من الاتفاق والألفة، فبعث رجلا معه وأمره أن يجلس بينهم ويذكرهم ما كان من حروبهم يوم بعاث وتلك الحروب ففعل، فلم يزل ذلك دأبه حتى حميت نفوس القوم، وغضب بعضهم على بعض، وتثاوروا ونادوا بشعارهم، وطلبوا أسلحتهم وتواعدوا إلى الحرة، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فأتاهم فجعل يسكنهم ويقول: " أبدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم؟ " وتلا عليهم هذه الآية فندموا على ما كان منهم واصطلحوا وتعانقوا، وألقوا السلاح رضي الله عنهم.