تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

[الأنبياء: 23] وما ذلك إلا لحكمته ورحمته.

وهذه الآية وأمثالها من أصرح الدلالات على عموم بعثته صلوات الله وسلامه عليه إلى جميع الخلق كما هو معلوم من دينه ضرورة، وكما دل عليه الكتاب والسنة في غير ما آية وحديث فمن ذلك قوله تعالى:

قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا

[الأعراف: 158]، وقال تعالى:

تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا

[الفرقان: 1]، وفي الصحيحين وغيرهما مما ثبت تواتره بالوقائع المتعددة أنه صلى الله عليه وسلم بعث كتبه يدعو إلى الله ملوك الآفاق وطوائف بني آدم من عربهم وعجمهم، كتابيهم وأميهم امتثالا لأمر الله له بذلك، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة، يهودي ولا نصراني، ومات ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار "

وقال صلى الله عليه وسلم:

" بعثت إلى الأحمر والأسود "

، وقال:

" كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة ".

وروى الإمام أحمد، عن أنس رضي الله عنه:

" أن غلاما يهوديا كان يضع للنبي صلى الله عليه وسلم وضوءه ويناوله نعليه، فمرض فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وأبوه قاعد عند رأسه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: " يا فلان قل لا إله إلا الله " ، فنظر إلى أبيه فسكت أبوه. فأعاد عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فنظر إلى أبيه، فقال أبوه: أطع أبا القاسم، فقال الغلام: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: " الحمد لله الذي أخرجه بي من النار " ".

مختصر تفسير ابن كثير · الصفحة ٢٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر تفسير ابن كثيرص ٢٣١