تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال- رحمه الله في توجيه الآية الكريمة: (ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) (1) :

"ذا"إشارة وهو الاسم المبتدأ، واللام زائدة، والكاف حرف خطاب، وليست هنا باسم، إذ لو كانت اسما لكانت في موضع خفض أو نصب، ولا خافض لها ولا ناصب، فهي حرف خطاب، ونظير هذه التاء من كنت وأنت، والضمير أن خاصة، وكذلك رأيتك، الكاف حرف خطاب، والضمير التاء، وكذلك رويدك، الضمير مستتر والكاف حرف خطاب.

وهذا يكمل في كتب العربية. وللنحويين في هذا كله خلاف، والأحسن فيها ما ذكرت لك.<span class="matn-hr"> </span>(1) سورة البقرة آية: 2.

والكتاب: عهد في المتلو أو بالعكس، يريد عهد في الموعود و"ذلك "إشارة للمتلو، والكتاب عهد في المتلو.. والكتاب على هذين الوجهين خبر "ذلك "وقد يكون ذلك الكتاب الذي تقرؤونه وتتلونه هدى للمتقين، ويكون على هذا الكتاب نعتا ل"ذلك "ويكون العهد في الإشارة، ويكون هذا بمنزلة قولك: هذا الرجل الصالح ...

"لا ريب ": ركبت "لا"مع "ريب"وأصلها أن تكون ناصبة كأن لأنها تقابل من، ومن عاملة في النكرة، ولا تركب "لا"مع المنصوب بها إلا إذا كان مفردا، ولا يفصل بينها وبين معمولها. فقول من قال: لم لم يقدم "فيه"على "ريب "ضعف كأنه توهم أن التقديم جائز وليس بجائز؛ لأنه لا يفصل بين لا ومعمولها، كما لا يفصل بين "من "ومعمولها، ولا خلاف في هذا بين النحويين.

"فيه" خبر "لا"فيتعلق بمحذوف، وكذلك المجرور والظرف إذا وقعا خبرين أو صفتين أو حالين يتعلقان بمحذوف لا يظهر.

"هدى للمتقين"هدى: مصدر هديت وهو خبر مبتدأ محذوف أي هو هدى إذا جعلت "الكتاب"نعتا ل"ذلك "فقد يكون "هدى"خبرا عنه، و"للمتقين "من صلة "هدى"فيتعلق بمحذوف.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية · الجزء ٣٦ · الصفحة ٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبويةج ٣٦ · ص ٩٤